والثاني: محمد بن طلحة بن مصرف الكوفي اليامي (ت 167هـ) ، قيل فيه: ضعيف، ليس بالقوي، لا بأس به، لا يكاد يقول في حديثه: حدثنا- بمعنى أنه كان يُدلس-، له أحاديث مُنكرة، مُتهم بالكذب لأنه حدث عن أبيه ولم يسمع منه، يُخطئ، ثقة، حذّر ابن معين من حديثه [1] . وقد جعله الشيعة الإمامية من رجالهم [2] . واضح من أحواله أنه كان يُمارس التقية، ومُصر على التلاعب بالروايات.
والثالث زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي الكوفي أبو عبد الله (ت 124هـ) ، قيل فيه: ثقة ثبت، علوي يميل إلى التشيع، كان يُفضل عليا على عثمان [3] . لم يذكره ابن قتيبة من رجال الشيعة، ولا ألحقه الشيعة الإمامية برجالهم [4] . وهو من بين شيعة محدثي الكوفة الذين ذكرهم الجوزجاني وحذر منهم ومن مروياتهم [5] .
والرابع: عن رجل: وهذا راوٍ مجهول. فالإسناد لا يصح لجهالة هذا الراوي، ولضعف بعض رجاله.
والرواية الثانية لابن شبة أيضا، مفادها (( حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أسلم، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال يومٍ خرج من الكوفة: من قرأ علي حرفا أو قرأ عليّ شيئا من كتاب الله فليَثْبُت عليه فإن كُلا كتاب الله ) ) [6] .
وهذا الإسناد لا يصح أيضا، لأن من رواته: أبو أحمد محمد بن عَبد الله بن الزبير الزبيري الكوفي (ت 203هـ) ، قيل فيه: ثقة، ليس به بأس، صدوق، يتشيع، له أوهام [7] . وقال أحمد بن حنبل: (( يأتي بما لا يرويه عامة الناس، وما به بأس ) ) [8] . واضح من أحواله أنه كان يُمارس التقية ويتلاعب بالأخبار، وإلا فمن أين له بتلك المروايات التي لا يرويها عامة الناس؟؟!، وهذا العمل فعله رواة الشيعة آخرون ن كأبي إسحاق السبيعي، فلا يُمكن أن يأتي راو بذلك، إلا إذا كان يختلقها، لأن الرواية التي لا أصل مسبوق لها إسنادا ومتنا فهي رواية مكذوبة، أو مشكوك فيها على
(1) ابن حجر: تهذيب، ج 8 ص: 174. و الذهبي: الميزان، ج 2 ص: 396.
(2) أنظر مثلا: عبد الحسين الشبستري: أصحاب الإمام الصادق، ج 4 ص: 109. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، ج 1 ص: 480.
(3) ابن حجر: تهذيب، ج 2 ص: 204. و أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 1 ص: 345.
(4) بناءً على المصادر و المراجع التي رجعت إليها.
(5) سبق توثيق ذلك.
(6) ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة، ح 2 ص: 175.
(7) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 5343، ج 25 ص: 476.
(8) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، ج 7 ص: 168.