الصفحة 150 من 593

أقل تقدير. ولا يصح قبول مثل هذه الروايات خاصة عندما تتعارض مع الصحيح من الأخبار وحقائق الشرع والعقل والعلم، فلا تُقبل مهما كان راويها. فما بلك إذا كان قائلها راوٍ شيعي أو مُتشيع؟!!. فمن يأتي بذلك لا يصح القول فيه: ما به بأس، بل فيه أكثر من بأس، وأكثر من شك. وقد جعله الشيعة من رجالهم، ورواياته في كتبهم المذهبية [1] .

والثاني: أسلم، لم أعثر له على ترجمة، ولا على حال، ويبدو أنه مجهول. والراوي الثالث أبو إسحاق السبيعي، ضعيف، وقد سبق تفصيل أحواله. بهذا يتبين أن الإسناد غير صحيح.

والرواية الثالثة للطبري مفادها (( حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن علي بن أبي علي، عن زبيد، عن علقمة النخعي، قال: لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة اجتمع إليه أصحابه فودّعهم، ثم قال: لا تنازَعُوا في القرآن، فإنه لا يختلفُ ولا يتلاشى، ولا يتغير لكثرة الرد. وإن شريعة الإسلام وحدودَه وفرائضه فيه واحدة، ولو كان شيء من الحرفين ينهَى عن شيء يأمر به الآخر، كان ذلك الاختلافَ. ولكنه جامعٌ ذلك كله، لا تختلف فيه الحدود ولا الفرائض، ولا شيء من شرائع الإسلام. ولقد رأيتُنا نتنازع فيه عندَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فيأمرنا فنقرأ عليه، فيخبرنا أن كلَّنا محسنٌ. ولو أعلمُ أحدًا أعلم بما أنزل الله على رسوله منى لطلبته، حتى أزدادَ علمَه إلى علمي. ولقد قرأتُ من لسانِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- سبعين سورة، وقد كنت علمت أنه يُعْرَض عليه القرآنُ في كل رمضان، حتى كانَ عامُ قُبض، فعرض عليه مرّتين، فكان إذا فرغ أقرأ عليه فيخبرني أني محسنٌ. فمن قرأ على قراءتي فلا يدعنَّها رغبة عنها، ومن قرأ على شيء من هذه الحروف فلا يَدعنَّه رغبة عنه، فإنه من جحد بآية جحد به كله ) ) [2] .

وأقول: هذا الإسناد غير صحيح، لأن من رواته: يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي أبو موسى المصري (ت 264هـ عن 96سنة) : ثقة، مُتهم بتدليس حديث عن الشافعي [3] .

(1) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 108، ج 2 ص: 125. و بن البطريق: العمدة، ج 1 ص: 250. و حامد النقوي: خلاصة عقبات الأنوار في إمامة الأئمة، رقم 17، ج 2 ص: 15، 90.

(2) الطبري: تفسير الطبري، حققه أحمد محمد شاكر، ط 1، دار الرسالة، بيروت، 2000، ج 1 ص: 28.

(3) ابن حجر: تهذيب، ج 10 ص: 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت