والراوي الثاني: عبد الله بن وهب بن مسلم (ت 125 - 197 هـ) ، قيل فيه: ثقة، لا بأس به، صَدُوق، يتساهل في الأخذ، يُدلس إذا لم يُصرّح بالسماع [1] . حدث عن أقوام لم يسمع منهم، أتى بأشياء عن ابن جريج لم يأت بها غيره [2] .
والثالث هشام بن سعد المدني أبو عباد، أبو سعيد (ت 160هـ) ، قيل فيه: صدوق، له أوهام، مُتشيع، ليس بالقوي، ضعيف، ليس بشيء، لا يُحتج بحديثه [3] . وذكر ابن قتيبة أنه كان شيعيا [4] .
والرابع: علي بن أبي علي: الهاشمي اللهبي المدني، قيل فيه: متروك، له مناكير، ليس بشيء [5] . والرابع: زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي الكوفي أبو عبد الله (ت 124هـ) : تقدم حاله في الإسناد السابق. لكن الإسناد هنا لم يثبت اتصاله، والراجح أنه منقطع، لأن زبيدا لم يثبت أنه روى عن علقمة بن قيس، وإنما روى عن الطبقة التي بعده [6] .
وآخرهم- الخامس - علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي (ت بعد: 60، أو70هـ) : ثقة ثبت [7] . لكنه لم يُصرّح بالسماع، وقوله (( لما خرج عبد الله بن مسعود من الكوفة ) )دليل قوي على أنه لم يكن شاهد عيان، مما يُرجح أن الإسناد غير متصل بينه وبين ابن مسعود. وبذلك يتضح أن إسناد هذه الرواية لم يصح.
والرواية الأخيرة- الرابعة - للطبراني (( حدثنا أبو يزيد القراطيسي المصري، ثنا أسد بن موسى، ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد اليامي، عن عبد الرحمن بن عابس النخعي، عن رجل وصف صفة يرى أنه عمرو بن شرحبيل عن عبد الله بن مسعود: أنه أتاه ناس من أهل الكوفة فقرأ عليهم السلام وأمرهم بتقوى الله وأن لا يختلفوا في القرآن، ولا يتنازعوا فيه فإنه لا يختلف ولا يتساقط ولا ينفذ لكثرة الرد ألا ترون أن شريعة الإسلام فيه واحدة حدودها وقراءتها وأمر الله فيها ولو كان من الحرفين يأمر بشيء ينهى عنه الآخر كان ذلك الاختلاف ولكنه جامع ذلك كله. وإني لأرجو أن يكون قد أصبح فيكم من الفقه والعلم من خير ما في الناس، ولو أعلم أحدا
(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 141، ج 5 ص: 47 و ما بعدها.
(2) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 2 ص: 267 و ما بعدها.
(3) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 80، ج 10، ص: 26.
(4) المعارف، ص: 116.
(5) الذهبي: الميزان، ج 5 ص: 126.
(6) المزي: تهذيب الكمال، ج 9 ص: 290. و ابن حجر: تهذيب، ج 2 ص: 204.
(7) ابن حجر: تهذيب، ج 6 ص: 200.