الصفحة 152 من 593

يبلغيه الإبل أعلم بما أنزل الله على محمد -صلى الله عليه و سلم - مني لطلبته حتى أُزاد علمه إلى علمي، قد علمت أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يعرض عليه القرآن كل عام مرة فعرض عليه عام قبض مرتين كنت إذا قرأت عليه القرآن أخبرني أني محسن فمن قرأ على قراءتي فلا يدعها رغبة عنها فإنه من جحد بحرف منه جحد به كله )) [1] .

وهذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي أسد السنة (ت212 هـ عن 80 سنة) ، قيل فيه: ثقة، ضعيف، لا يُحتج به، حدث بأحاديث مُنكرة [2] .

والثاني: محمد بن طلحة بن مصرف الكوفي اليامي (ت 167هـ) ، قيل فيه: ضعيف، ليس بالقوي، لا بأس به، لا يكاد يقول في حديثه: حدثنا- بمعنى أنه كان يُدلس-، له أحاديث مُنكرة، مُتهم بالكذب لأنه حدث عن أبيه و لم يسمع منه، يُخطئ، ثقة، حذّر ابن معين من حديثه [3] . وقد جعله الشيعة الإمامية من رجالهم [4] .، و يتبين من أحواله أنه كان يُمارس التقية، و مُصر على التلاعب بالروايات، وبما أنه هذا حاله وهنا قد عنعن فالإسناد لا يصح من جهته.

والأخير- الثالث: عن رجل وصف صفة يرى أنه عمرو بن شرحبيل )) . هذا الرجل يبقى مجهولا، حتى وإن كان الراوي اجتهد في معرفته فظن أنه عمرو بن شرحبيل، لأن الأمر يتطلب التأكد لا الظن، وعليه يبقى الأمر يحتمل راويا آخر. فالإسناد لا يصح لجهالة هذا الراوي، ولضعف بعض رجاله.

واستنتاجا مما ذكرناه يتبين أن تلك الروايات أسانيدها كلها غير صحيحة. وأنها لا تحمل أية شاهد ولا إشارة على تراجع عبد الله بن مسعود عن معارضته المزعومة لعثمان في توحيده للمصاحف. وإنما حملت عكس ذلك تماما، فهي شواهد قوية على إصرار الرجل على معارضته المزعومة. وبما أن هذه الروايات لم تصح إسنادا، وسبق أن بينا بطلان القول بمعارضة ابن مسعود لما فعله عثمان. وبما أنه لم يصح خبر

(1) الطبراني: المعجم الكبير، ج 10 ص:97، رقم: 10076.

(2) ابن حجر: تهذيب، ج 12 ص: 172.

(3) ابن حجر: تهذيب، ج 8 ص: 174. و الذهبي: الميزان، ج 2 ص: 396.

(4) أنظر مثلا: عبد الحسين الشبستري: أصحاب الإمام الصادق، ج 4 ص: 109. و أبو جعفر الطوسي: رجال الطوسي، ج 1 ص: 480.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت