الصفحة 157 من 593

عند غيره [1] . كان شعبة يتقي حديث هشام بن حسان، عن عطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، والحسن بن البصري. مُتهم بالتصرف في الأحاديث التي يرويها. كان يرفع أحاديث عن محمد بن سيرين لم يرفعها إلى النبي-عليه الصلاة و السلام-، فأنكر عليه أحد الرواة ذلك فتوقف [2] .

وأقول: واضح من أحوال هذا الراوي أنه كان يُمارس التقية، لذا فإن القول بأن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره. فهو كلام غير معقول ولا مقبول ولا يصح وصف تلك الأحاديث بأنها حسنة. فمن أين له بها؟؟، فإما أنه رواها عن غيره، وإما اختلقها، ولا احتمال ثالث بعد هذين الاحتمالين!!. و تبرير موقفه بأنه توقف عن رفع الأحاديث، لا يرفع عنه الاتهام والتعمد في التدليس، لأنه كان يعمل ذلك تعمدا، وفِعله هذا إن فعله عن جهل فهو ليس أهلا ليكون عالما بعلم الرواية، ومن ثم فهو ضعيف، وإن كان فعله عن قصد، فهو محرف ومُدلس، بل وكذاب، وفي هذه الحالة لا تصح الرواية عنه. هذا فضلا على أن الرجل بذاته ضعيف ولا تصح الرواية عنه لأنه كان خشبيا- رافضيا-.

والثالث: محمد بن سيرين (ت110 هـ عن 77 سنة) : سبق ذكر حاله في الطريق السابق، وبينا أن روايته عن أبي بن كعب، وابن مسعود، وعثمان لا تصح لأنه لم يلحق بهم.

وأما متنا فهي أيضا لا تصح بدليل الشواهد الآتية: أولها إن تلك الرواية صرحت بأن القرآن الكريم دخله التحريف عندما زيدت فيه سورة ليست منه. وهذا الزعم كافٍ وحده للحكم عليها بالبطلان القطعي، لأن هذا زعم مخالف لما نص عليه القرآن بأن الله تعالى تولى حفظ كتابه، وأنه كتاب مُحكم مُفصل لا يأتيه الباطل أبدأ. وعليه أي خبر يزعم أن القرآن قد تعرّض للتحريف، أو من المًحتمل أن يكون قد تعرّض لذلك، فهو خبر باطل قطعا.

والشاهد الثاني مضمونه أن مما يُبطل زعم تلك الرواية من أساسها هو أن قراءة عاصم المشهورة- التي هي من قراءات المصحف العثماني- من رواتها عبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وأبي بن

(1) ابن عدي: الكامل في الضعفاء، رقم: 203 ج 8 ص: 110. و ابن حجر: تهذيب، ج 10 ص: 22 و ما بعدها.

(2) المزي: تهذيب الكمال، ج 30 ص: 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت