كعب، وعثمان بن عفان- رضي الله عنهم- [1] ، وهي تتضمن سورة الفاتحة، كما معروف عند كل الناس. وهذا يعني أن ابن مسعود لم يكن يُنكر كون الفاتحة من القرآن الكريم، وأنه لم يُخالف الصحابة في موقفه منها، وإنما الجميع كانوا يعدونها من القرآن.
والشاهد الأخير-الثالث- مفاده أنه صحت الروايات الحديثية والتاريخية على أن سورة الفاتحة من القرآن الكريم، وأن هذا كان حقيقة قطعية ثابتة عند كل الصحابة والمسلمين في العهد النبوي وبعده. منها أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) ) [2] .وعن أبي سعيد قال: (( أُمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر ) ) [3] . وعن أبي هريرة قال: (( أمرني رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد ) ) [4] . وعن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ويسمعنا الآية أحيانا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب )) [5] .وعن أبي هريرة قال: (( قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير تمام ) ) [6] . بمعنى أنها ناقصة دون أم الكتاب.
وعن أبي سعيد بن المعلى قال كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلم أجبه فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي فقال ألم يقل الله {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} ثم قال لي لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قال: الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته )) [7] .
وعن أبي هريرة -رضي الله- عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم )) [8] .
(1) أنظر مثلا: السيد بن أحمد بن عبد الرحيم: أسانيد القراء العشرة: المرحلة الأولي، ص: 36 وما بعدها.
(2) البخاري: الصحيح، رقم الحديث: 756، ج 1 ص: 151. و مسلم: الصحيح، رقم الحديث: 900، ج 2 ص: 8.
(3) الألباني: صحيح أبي داود ن رقم الحديث: 732، ج 1 ص: 154.
(4) الألباني: صحيح أبي داود ن رقم الحديث: 733، ج 1 ص: 154.
(5) مسلم: الصحيح، رقم الحديث: 1041، ج 2 ص: 37.
(6) الألباني: صحيح أبي داود، رقم الحديث: 684، ج 3 ص: 15.
(7) البخاري: الصحيح، رقم الحديث: 4474، ج 6 ص: 17.
(8) البخاري: الصحيح، رقم الحديث: 4704، ج 6، ص: 81.