وأما متنا فهي لا تصح أولا، لأن مضمونها باطل، وإسنادها الذي قامت عليه غير صحيح، ومن البهتان نسبة ما ذكرته إلى صحابي جليل من كبار علماء الصحابة. لأن التبرير الذي ذكرته فاسد ومُضحك، وفيه تلاعب وتغليط، ضحك به مُختلقه على نفسه وعلى الناس. لأن الثابت شرعا وتاريخا أن الفاتحة هي فاتحة القرآن الكريم، وليست فاتحة كل سورة. فالمطلوب أن تُكتب الفاتحة في أول القرآن لتكون فاتحته، ولا يصح أن تُكتب قبل كل سورة، ولا في مكان آخر من القرآن. ولا توجد أية علاقة ولا أي تلازم بين كتابة الفاتحة لتكون فاتحة القرآن، وبين قراءته في بداية كل ركعة!!.
وثانيا فمن المعروف أن كتابة الفاتحة وكل سور القرآن ليس أمر اختياريا أو اجتهاديا، حتى يأتي أي صحابي أو أي مسلم فينقص من سوره ويترك كما يريد، وإنما هو أمر شرعي توقيفي أمر به النبي-عليه الصلاة والسلام- عندما أمر بكتابتها وحدد مكانها عندما نزلت عليه. ولو لم تكن كذلك ما جمعها زيد مع القرآن عندما جمعه من نسخه الأصلية في كتاب واحد. وعليه لا يصح لابن مسعود ولا لغيره من المسلمين أن يُسقط الفاتحة من القرآن الكريم، ولا غيرها من السور. ومن يقول بذلك فهو إما جاهل، وإما أنه لا يعي ما يقول، وإما أنه صاحب هوى تعمد قول ذلك لغاية في نفسه. وحاشا لابن مسعود أن يقول ذلك، أو يكون من بين هؤلاء.
وثالثا إن التبرير الذي ذكره أبو بكر الأنباري لا يصح، وكان من الأولى أن يرد الخبر، لأنه خبر غير صحيح إسنادا ولا متنا، ولا يتكلف في تبرير الموقف الذي نسبته الرواية لابن مسعود. فبرره بمبرر لا يصح، ومخالف لما أمر به الشرع. فلا توجد أية علاقة بين حفظ المسلمين للقرآن وأمر الشرع بتدوينه. فقد كان كثير من الصحابة يحفظون القرآن ولم يأمرهم النبي-عليه الصلاة والسلام- بعدم كتابتهم في مصاحفهم، ولا أمرهم بإسقاط بعض سور القرآن، بدعوى أنهم يحفظونها!!. و بناءً على تبريره كان على ابن مسعود - بما أنه يحفظ كل القرآن أو أكثره- أن يُسقط كل سور القرآن من مصحفه أو معظمها، ولا يُسقط الفاتحة فقط. وكان على المسلمين أن يُسقطوا سورة الإخلاص، والمعوذتين بحكم أن كل المسلمين أو معظمهم يحفظونها!!!!.