فما تفاصيل ذلك؟، وهل صحيح أن ابن مسعود اتخذ ذلك الموقف من المعوذتين، أم هو مكذوب عليه؟؟!!.
أذكر منها الروايات الآتية في مجموعتين: المجموعة الأولى تتضمن اثنتي عشرة رواية كلها من مروية عن التابعي زٍر بن حبيش. والثانية تضم خمس روايات منها واحدة مروية عن علقمة بن قيس النخعي. والباقي مروية عن عبد الرحمن بن يزيد.
فبالنسبة للمجموعة الأولى فأول رواياتها: قال المستغفري: (( حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحراز الهروي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عمرو بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار عن منصور بن المعتمر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: وفدت إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه- فلقيتُ أبي بن كعب- رضي الله عنه- فقلتُ: حدثني عن المعوذتين، فإن ابن مسعود يحكهما، ويقول: لِمَ تزيدون فيه ما ليس منه؟، فقال أُبي: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال لنا، فنحن نقول. كم تعدون سورة الأحزاب؟»، قال: قلت: ثلاثا وسبعين قال: «فوالذي يحلف به أبي إن كانت لتعدل سورة البقرة، أو أطول، لقد قرأنا فيها آية الرجم:(الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) ) [1] .
والرواية الثانية لابن حِبان: (( أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم بالبصرة قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا أبو حفص الأبار عن منصور عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: لقيت أبي بن كعب فقلت له إن بن مسعود كان يحك المعوذتين من المصاحف ويقول إنهما ليستا من القرآن فلا تجعلوا فيه ما ليس منه قال أبي: قيل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال لنا فنحن نقول ... ) ) [2] .
والثالثة رواها الطحاوي: (حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال سألت أبي بن كعب عن المعوذتين، وقلت له: إن أخاك ابن مسعود
(1) المستغفري: فضائل القرآن، ج 1 ص: 323. يهمنا من هذه الرواية ما يتعلق بالمعوذتين، وأما باقي مضمونها سنعود إليه في فص قادم بحول الله تعالى.
(2) ابن حبان: صحيح ابن حبان، ج 13 ص: 236.