الصفحة 169 من 593

عامر أن النبي- عليه الصلاة و السلام - صلى بالناس صلاة الصبح بالمعوذتين [1] .

ومنها قول الرسول-عليه الصلاة و السلام -: (( من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد ) ) [2] . فلو كانت قراءة ابن مسعود مخالفة للقرآن الكريم، ولو كان يجهل كون المعوذتين من القرآن، ما أقر النبي-عليه الصلاة والسلام - قراءته، ولا حث على القراءة بها، ولا أثنى عليه بها. وبما أنه-عليه الصلاة والسلام- قال ذلك في حق ابن مسعود وقراءته، فإن هذا دليل دامغ على أن ابن مسعود لم يكن ينكر قرآنية الفاتحة، ولا المعوذتين، ولا أنه خالف الصحابة. والدليل القطعي على صحة استنتاجنا هذا هو أن قراءة ابن مسعود هي من بين قراءات المصحف العثماني كما سبق أن بيناه.

ومن تلك الأحاديث أيضا: عن أبي سعيد قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عين الجان ثم أعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سوى ذلك ) ) [3] .

ومنها سُئلت أمنا عائشة- رضي الله عنها: (( بأي شيء كان يوتر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قالت: كان يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين ) ) [4] .

والشاهد الخامس مفاده إن المتدبر في سنن المجتمع، وفي أحوال ومكانة عبد الله ابن مسعود كصحابي جليل، وعالم كبير من علماء الصحابة المختصين في علوم القرآن. وأنه من المقربين إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-،ومن السابقين الأولين إلى الإسلام الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. وأنه كان من المخالطين للصحابة والناس في العهدين النبوي الراشدي، ومن الذين تولوا مسؤوليات في الخلافة الراشدة. يتبين له قطعا أنه لا يُمكن أن يكون ابن مسعود لم يكن على علم بقرآنية المعوذتين، بل ويستحيل أن يحدث ذلك من الناحية العملية. بل إنه لا يصح أن يصدر ذلك

(1) الألباني: صحيح أبي داود، ج 1 ص: 274، رقم: 1298.

(2) البخاري: الصحيح، رقم الحديث: 135، ج 9 ص: 31.

(3) الألباني: صحيح ابن ماجة، ج 4 ص: 70، رقم: 3502.

(4) الألباني: صحيح ابن ماجة، ج 7 ص: 1، رقم: 963.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت