حتى عن صحابي صغير من عامة المسلمين. وفعلا لم يُسجل التاريخ -حسب علمنا- أن صحابيا من عامة المسلمين ولا من خاصتهم أنه أنكر قرآنية المعوذتين أو أية سورة أخرى من القرآن!!!. أليس نسبة ذلك لابن مسعود هو اختلاق مفضوح؟،وأليس نسبته إليه وتصديق حدوثه منه هو هدم للمنطق وسنن العمران التي تتحكم في الاجتماع البشري؟؟!!.
وإذا فرضنا جدلا أنه لم يسمع المعوذتين من النبي-عليه الصلاة والسلام- ولا من صحابته، فإنه كان عليه أن يسألهم عنهما، ولا ينكرهما، لمجرد أنه لم يسمعهما منهم، وعندما يسألهم يتأكد قطعا أنهما من القرآن الكريم، ولا يُمكن أن يستمر في إنكاره لهما. علمًا بأن هذا الموقف هو مجرد احتمال نظري، ,وإلا فهو مستحيل الحدوث من الناحية العملية كما بيناه أعلاه. وبهذا يتبين أن الزعم بأن ابن مسعود كان ينكر قرآنية المعوذتين هو زعم باطل، ويستحيل حدوثه في الواقع.
والشاهد السادس يتعلق بروايات المجموعة الأولى- تتضمن 11 رواية -، وهي في الحقيقة كلها رواية واحدة وردت من عدة طرق بنفس الإسناد عن عاصم عن زٍر بن حبيش، وعن عبدة بن أبي لبابة عن زِر بن حبيش. وتتعلق كلها بحادثة واحدة أيضا تتمثل في لقاء زِر للصحابي أُبي بن كعب وسُؤاله له. لكنها من جهة أخرى وردت بنفس الصيغة واختلفت في مضمونها مع الروايات التي ذكرناها سابقا وكان موضوعها ما نسبته لابن مسعود في موقفه من المعوذتين. لكن مضمونها الثاني لا يتعلق بالمعوذتين، وإنما يتعلق بموضوع ليلة القدر بنفس أسانيد وعموميات الراويات الأولى. فماذا يعني هذا؟، وما تفاصيل ذلك؟.
أولا نذكر نماذج منها، ثم نعود للتعليق عليها، والإجابة عن ذلك. منها رواية للطبراني: (( حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، ثنا سريح بن يونس ثنا، أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: وفدت إلى عثمان فلقيت أبي بن كعب فقلت له: حدثني فإني قد كنت أحب لقيك وما وفدت إلا للقائك فحدثني عن ليلة القدر فإن ابن مسعود يقول: من يقم السنة يصبها أو يدركها فقال أبي: لقد علم أنها في رمضان ولكنه أحب أن يعمي عليكم فإنها ليلة سبع وعشرين بالآية التي حدثنا بها رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فحفظناها وعلمناها كان رسول الله- صلى الله عليه و سلم- يواصلها إلى السحر فإذا كان قبلها بيوم