والشاهد السابع يتعلق برد فعل أبي بن كعب والصحابة- رضي الله عنهم- لِمَا ذكرته تلك الروايات من أن ابن مسعود كان ينكر قرآنية المعوذتين. ففيما يخص موقف أبي بن كعب فقد تبين مما ذكرته تلك الروايات عن موقف أبي بن كعب أنه كان موقفا باردا تجاه ما بلغه عن موقف ابن مسعود من المعوذتين وكأن الأمر يتعلق بمسألة خلافية اجتهادية، لا يتعلق بسلامة أصل دين الإسلام!!. وإنما اكتفى بمخالفته بطريقة لينة وباردة من جهة، وتضمنت اعترافا منه بأنه من حق ابن مسعود أن يختار ما يشاء من جهة أخرى!!!. مع أن الأمر كان يفرض عليه- شرعا وعقلا ومصلحة- أن يُنكر ذلك بشدة و يتحرك بقوة وسرعة وحزم للتأكد مما بلغه عن ابن مسعود. فإن تأكد منه بيّن لابن مسعود الصواب إن كان أخطأ في موقفه، فإن أبى وأصر على موقفه، أوصل أمره إلى خليفة المسلمين عثمان بن عفان ليستدعيه و يتخذ معه الإجراء المُناسبة.
وأما بالنسبة لرد فعل الصحابة وعامة المسلمين فإن تلك الروايات لم تذكر شيئا منه، وكأن ما ذكرته عن موقف ابن مسعود من المعوذتين كان بالنسبة إليهم أمر عاديا، ولا يتطلب التدخل لوضع حد له. وهذا لا يعقل ولا يصح شرعا ولا عقلا أن يُنكر ابن مسعود قرآنية المعوذتين، ويذكر ذلك بين طلبته وعامة الناس طيلة سنوات تعليمه لهم في الكوفة. ومع هذا يسكت عنه الصحابة في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان-رضي الله عنهم-!!!. فهذا لو حدث ما سكت عنه الصحابة ولا المسلمون، ولاتخذوا في حقه الإجراءات الصحيحة والمناسبة والعادلة. لأن المفروض شرعا وعقلا أن يكون رد فعلهم قويا وسريعا، كما فعل حذيفة بن اليمان عندما رأى اختلاف المسلمين في القراءات، وكما فعل عثمان في مشاورته للصحابة وتوحيده للمصاحف، لوضع حل لتلك المشكلة. والأمر بالنسبة لموضوع المعوذتين يتطلب منهم أكثر من ذلك، لأن الذي نُسب لابن مسعود هو كفر وردة، وإفساد للدين والدنيا، ولا يمكن أن يسكت عنه الصحابة بأي حال من الأحول. وإنما سيُناقشونه في موقفه، ويُبينون له صوابهم وخطأ موقفه من المعوذتين، ويُحاسبونه حسابا عسيرا. وإن أصر على موقفه -بعد مناقشتهم له- سيتخذون معه الإجراء الذي يُردعه ويُناسبه.
وبما أن كل ذلك لم يحدث على أيدي الصحابة ولا على يد أبي بن كعب، وكان يجب أن يحدث لو حدث ما نُسب لابن مسعود، فإن هذا لا يعني أن