الصفحة 174 من 593

ما زعمته تلك الروايات عن موقف ابن مسعود من المعوذتين كان صحيحا، وأن الصحابة تركوه على موقفه، وإنما يدل على أن ما زعمته تلك الروايات باطل من أساسه، وما هو إلا حكاية مُختلقة، من أكاذيب محرفي التاريخ.

والشاهد الثامن مضمونه إنه من الثابت أن الروايات التاريخية لم تذكر أن صحابيا أنكر قرآنية المعوذتين إلا عبد الله ابن مسعود الذي انفرد بهذا الموقف حسب ما ذكرته تلك الروايات. وهذا الزعم هو دليل بنفسه على بطلانه، لأنه لا يصح ولا يُعقل أن يكون الصحابة كلهم يعتقدون بقرآنية المعوذتين إلا ابن مسعود!!. لماذا هو فقط؟؟!!، ألم يكن من أعلم الصحابة، ومن المقربين للنبي-عليه الصلاة والسلام-، ومن السابقين إلى الإسلام؟؟!! وإذا فرضنا جدلا أنه ألتبس عليه الأمر، لماذا لم يسأل النبي والصحابة؟؟!، ولماذا بقي يجهل ذلك طيلة العهدين النبوي والراشدي، مع أنه كان مُخالطا للصحابة وعامة المسلمين؟؟!!. فواضح من ذلك أن انفراد ابن مسعود بإنكاره قرآنية المعوذتين هو دليل دامغ على أنه خبر مكذوب، لأنه أمر لا يصح أن يحدث، ولا أن ينفرد به هو ولا غيره من الصحابة.

والشاهد التاسع مفاده إن القول بأن سبب إنكار ابن مسعود قرآنية المعوذتين هو أنه كان يرى النبي-عليه الصلاة والسلام- يُعوّذ بهما الحسن والحسين، ولم يسمعه يقرؤهما في شيء من صلاته فظن أنهما معوذتان وأصر على ظنه وتحقق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إياه. هو تعليل ضعيف، بل ولا يصح، لأنه لا يُعقل أنه يراه يُعوّذهما بهما في بعض المرات، ولا يسمعه يقرأ بهما في صلواته الجهرية، أو يقرأهما ضمن قراءته للقرآن، ولا يسمع غيره من المسلمين يقرؤونهما أيضا في صلواتهم وتلاوتهم للقرآن. ولا يسأل عنهما!!. فهذا مُستبعد تماما، ولا يصح، بل هو زعم باطل ومُضحك، وقد سبق أن بينا أنه يستحيل حدوثه في الواقع.

كما أنه لا يصح القول بأنه"ظن أنهما معوذتان وأصر على ظنه وتحقق الباقون كونهما من القرآن فأودعوهما إياه". لأن هذا التعليل هو نفسه يحمل بداخله الطعن في المعوذتين، عندما جعل قرآنية المعوذتين أمرا ظنيا ومحل شك يحتاج إلى بحث وتحقق للتأكد منه، فلم يهتد إليه ابن مسعود، وتحقق منه باقي الصحابة. وهذا لا يصح، لأن سور القرآن لم تكن محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت