تلك السور ويبقى غير معروف بين المسلمين، ولا هو أظهر موقفه، ولم يظهر ذلك عنه إلا في زمن خلافة عثمان!!!!.
وأما من جهة أسانيد تلك الروايات، فهي لا تصح إجمالا ولا تفصيلا. فمن ناحية النقد المُجمل، فهي أولا تتأثر بنقدنا السابق لمتونها، فبما أنه بينا أعلاه أن متون تلك الروايات لم تصح، بل وأنها مستحيلة الحدوث، فهذا يستلزم بطلان أسانيدها أيضا.
وثانيا إنه تبين من كل تك الروايات أن خبر إنكار ابن مسعود لقرآنية الفاتحة، هو خبر آحاد، وليس خبرا متواترا، ولا مستفيضا. فقد رواه ثلاثة فقط حسب الروايات التي وصلتنا، هم: زر بن حبيش، وعبد الرحمن بن يزيد، و علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي. وهذا دليل دامغ على بطلان الرواية من أساسها: إسنادا ومتنا. لأنه لا يصح ولا يُعقل أن يكون ابن مسعود يُنكر قرآنية المعوذتين في العهدين النبوي والراشدي، وكان يُعلن ذلك لتلامذته وعامة الناس في الكوفة، واستمر على ذلك مدة طويلة، ولا يروي هذا عنه إلا ثلاثة من الناس، مع أنه أمر خطير جدا تتوافر الهمم على الاهتمام به ونقله!!!!. فلو كان ذلك الزعم صحيحا لنقله إلينا عدد كبير جدا من الناس، فيصبح نقلهم خبرا متواترا. وبما أن هذا لم يحدث دلّ على أن الحادثة غير صحيحة.
وثالثا إنه بالإضافة إلى ما ذكرناه فقد تبين -من النظر في أسانيد تلك الروايات- أنه ولا واحد منها ثبتت صحته. فمنها ما هو ظاهر البطلان، ومنها ما هو خفي ضعفها يحتاج إلى تدقيق وتمحيص لاستخراج علله.
ورابعا فقد ذكرت بعض روايات المجموعة المروية عن زر بن حبيش أن موقف أبي بن كعب من إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين، كان في زمن خلافة عثمان. ويُؤيد هذا أيضا أنه من المعروف أن معارضة ابن مسعود المزعومة المتعلقة بالقراءات ذكرت الروايات أنها ظهرت في خلافة عثمان على إثر إقدامه على توحيد المصاحف. وبما أن الأمر كذلك فهو شاهد دامغ على عدم صحة تلك الروايات، وما هي إلا روايات مكذوبة، أو على اقل تقدير أنها روايات لم تثبت صحتها، فتبقى معلقة بين الرفض والقبول. لأنه لم يثبت أن الصحابي أبي بن كعب عاش إلى خلافة عثمان بن عفان (25 - 35 هـ) ، وإنما الروايات اختلفت في سنة وفاته،