فقيل سنة:19، 20، 22، 30، 32. فهل يُمكن تحديد السنة التي تُوفي فيها، ولو بالترجيح لكي نستطيع أن نتخذ موقفا صحيحا من هذا الأمر، وبه نحكم على تلك الروايات حكما صحيحا؟؟. ولماذا اختلفت الروايات في تحديد سنة وفاته اختلافا كثيرا، مع أن العادة أنه لا يُختلف إلا نادرا في تحديد سنوات وفاة المشاهير والأعلام، وإذا حدث لا يكون اختلافا كبيرا وكثيرا، خاصة إذا كانت الوفاة في ظروف عادية يسودها الأمن والسلم كالتي مات فيها أبي بن كعب؟؟!، وهل كان هذا الاختلاف عملا مقصودا من ورائه رواة تعمدوا ذلك لتحقيق غايات في نفوسهم؟؟!. هذا الذي نحاول الإجابة عليه فيما يأتي:
فمن ذلك أولا إن محمد بن سعد قال: (( وأخبرنا عارم بن الفضل، قال: حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن أيوب، وهشام، عن محمد بن سيرين: أن عثمان بن عفان جمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أُبي بن كعب، وزيد بن ثابت في جمع القرآن ) ) [1] . وهذا يعني أن أبي بن كعب عاش إلى خلافة عثمان بن عفان. فهل إسنادها صحيح؟؟.
إنه لا يصح لأن من رجاله: عارم بن الفضل، وهو: محمد بن الفضل، المعروف بعارم (ت 224هـ) : ثقة، اختلط وزال عقله سنة 216، و قيل:220هـ [2] . ونحن لا ندري متى حَدّث عارم بهذه الرواية، أَحدّث بها قبل اختلاطه أم بعده؟. وعليه فيبقى الخبر من جهته مُعلقا بين الرفض والقبول، لكنه في النهاية يدخل في الضعيف.
والثاني: أيوب بن أَبي تميمة السختياني (ت131هـ، عن 63 سنة) ،ثقة ثبت [3] . لكنه كان يُدلس، فقد روى عن مالك بن أنس أحاديث و لم يسمع منه [4] . وهو هنا قد عنعن، فلا يصح من الإسناد من جهته.
والثالث: هشام بن عروة بن الزبير (ت145 هـ عن 87 سنة) : ثقة ربما دلس [5] ، و عندما حل بالعراق توسع في التحديث عن والده، فكان يحدث
(1) المزي: تهذيب الكمال، ج 2 ص: 272.
(2) المزي: تهذيب الكمال، ج 26 ص: 291.
(3) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 607، ج 3 ص: 461 و ما بعدها.
(4) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، رقم: 231، ج 1 ص: 125. و ابن أبي شيبة: المصنف، ج 1 ص: 301، 309. وابن حجر: طبقات المدلسين، ص: 19. و أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل ن ص: 148.
(5) ابن حجر: التقريب، ج 2 ص: 267.