الصفحة 178 من 593

عنه ما سمعه منه، ثم أصبح يرسل عنه، فأٌنكر عليه ذلك [1] .، وبما أنه يُدلس، ويرسل وهنا قد عنعن، فالإسناد لا يصح من جهته.

وآخرهم- الرابع- محمد بن سيرين (ت110 هـ عن 77 سنة) : ثقة ثبت [2] . كان كثير الإرسال، حدث عن أقوام لم يدركهم، وآخرين لم يسمع منهم، فأرسل عن ابن عباس، وابن عمر، وعائشة وغيرهم [3] . وهو هنا أرسل أيضا لأنه لم يلحق بأُبي بن كعب، لأنه ولد بعد وفاته. فواضح من أحوال هؤلاء أن الإسناد لا يصح لانقطاعه.

وثانيا إنه صح الخبر أن أبي بن كعب كان أقرأ الصحابة لقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) ) [4] . وبما أن الأمر كذلك، و كان سبب توحيد عثمان للمصاحف هو اختلاط واختلاف القراءات، فقد صح الخبر أنه عندما أمر بتوحيدها عيّن جماعة ليس من بينهم اُبي بن كعب. فعين: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام [5] . فلو كان أُبي بن كعب ما يزال حيا لكان على رأس هؤلاء، خاصة وأن عثمان شاور الصحابة واختاروا أقرأ الناس وأفصحهم وأعربهم [6] .

وثالثا إن مما يُثبت أن أُبي بن كعب مات قبل خلافة عثمان، هو أن محمد بن عمر الواقدي ذكر أنه رأى أهل بيت أبي بن كعب يقولون: إنه توفي سنة اثنتين وعشرين بالمدينة [7] . وهذا شاهد دامغ على أنه توفي قبل خلافة عثمان، لأن أهل الرجل هم أدرى بسنة بوفاة أحد منهم، خاصة إذا مات بينهم كما هو حال أُبي بن كعب- رضي الله عنه-.

(1) الذهبي: تذكرة الحفاظ، رقم: 138، ج 1 ص: 108، 109.

(2) ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 2 ص: 85.

(3) العلائي: جامع التحصيل، ص: 264.

(4) الألباني: صحيح ابن ماجة، رقم الحديث: 151، ج 1 ص: 31.

(5) البخاري: الصحيح، ج 6 ص: 183.و ابن حيان: صحيح ابن حبان، ج 10 ص: 132.و الألباني: صحيح وضعيف الترمذي، ج 7 ص: 104، رقم: 3104.

(6) ابن شبة: تاريخ المدينة المنورة، ج 3 ص: 994 و ما بعدها.

(7) المزي: تهذيب الكمال، ج 2 ص: 271 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت