الصفحة 179 من 593

ورابعا إنه يُوجد شاهدان آخران يُرجحان أن أُبي بن كعب مات قبل خلافة عثمان. الأول مفاده أن التابعي الحسن بن أَبي الحسن البَصْرِيّ (ت 110هـ قارب 90 سنة) : ولد سنة 21هـ، وذكر ابن حجر أنه روى عن عمر بن الخطاب، وأبي بن كعب، وسعد بن عبادة ولم يدركهم [1] . فلو كان مات أبي بن كعب سنة 30، أو32 هـ لأدركه، ولرآه و لتذكر جنازته، لأن الحسن البصري ولد بالمدينة وهو أنصاري بالولاء و كان فيها عندما استشهد عثمان -رضي الله عنه- [2] . وابن حجر ميز بين قوله: لم يدركهم، و بين قوله: لم يسمع منهم لأنه ذكر بعد ذلك أن الحسن البصري روى عن عمار بن ياسر، وأبي هريرة، ومعقل بن سنان و لم يسمع منهم [3] . وعليه يكون أبي قد توفي حسب الرويات التي قالت أن توفي ما بين 19 - 22 هـ.

والشاهد الثاني مضمونه أن التابعي بسر بن سعيد المدني العابد مولى بن الحضرمي (ت100هـ عن 78سنة) : ولد سنة 22 هـ،، ذكر الهيثمي أن بسر بن سعيد لم يدرك أبى بن كعب [4] . فيكون أُبي تُوفي ما بين: 19 - 22 هـ، فلو كان توفي سنة 30، أو 32 هـ لأدركه.

وخامسا إنه بعدما بينا أن أُبي بن كعب توفي قبل خلافة عثمان أذكر هنا بعض أقوال ومواقف أهل العلم في سنة وفاته، وأُعلق عليها. قال الحافظ المزي: (( قال الهيثم بن عدي: مات سنة تسع عشرة. وَقَال أبو سُلَيْمان بن زبر: قال المدائني: مات سنة عشرين. قال أبو سُلَيْمان: وفي موته اختلاف. وَقَال أبو بكر أحمد بن أَبي خيثمة عن يحيى بن مَعِين: مات سنة عشرين أو تسع عشرة. وَقَال محمد بن عَبد الله بن نمير: مات في خلافة عُمَر سنة اثنتين وعشرين. وَقَال أبو عُبَيد: مات سنة اثنتين وعشرين. وزعم أهل العراق، أو من زعم منهم: أنه بقي إلى دهر عثمان ) ) [5] . و (( قال محمد بن عُمَر: ... وقد سمعنا من يقول: مات في خلافة عثمان بن عفان، سنة ثلاثين، وهو أثبت هذه الاقاويل عندنا، وذلك أن عثمان بن عفان أمره أن يجمع القرآن ) ) [6] .

(1) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص: 175. و المزي: تهذيب الكمال، ج 6 ص: 67 و ما يعدها.

(2) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص: 175و ما بعدها.

(3) ابن حجر: تهذيب، ج 1 ص: 175.

(4) مجمع الزوائد و منبع الفوائد، ج 4 ص: 630، رقم: 7807.

(5) المزي: تهذيب الكمال، ج 2 ص: 271.

(6) المزي: تهذيب الكمال، ج 2 ص: 271 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت