كما أن وصف يحيى بن سعيد لمنصور بن المعتمر بأنه من الخشبية هو دليل دامغ على أن الرجل لم يكن قليل التشيع، ولا كان من شيعة أهل السنة، وإنما كان من الشيعة الإمامية، وهم رافضة، وكانوا يُسمون بالخشبية، لأنهم قالوا: لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، و دعوا إلى القتال بالخشب [1] . فواضح من ذلك أن الرجل كان إماميا، والإمامي مغالٍ بالضرورة، وإن اختلفت درجة غلو طوائف الإمامية- الرافضة، السبئية-، لكنها لا تخرج عن الغلو، وعليه فإن مروياتهم ضعيفة من أساسها، لأن مذهبهم يقوم على التحريف، واختلاق الأخبار، وممارسة التقية باستحلال الكذب. ومن هذا حاله لا تُقبل مروياته، حتى وإن صدق في بعضها، ومنهم منصور هذا، إن صح أنه كان خشبيا.
وأما الشيعة، فإن الإمامية الاثنى عشرية جعلوه من أصحاب إمامهم الباقر، لكنهم لم يجعلوه من طائفتهم، و إنما جعلوه من الزيدية البترية [2] .وخلاصة حال الرجل أنه ضعيف، خاصة وأن متن روايته غير صحيح.
وآخرهم- الرابع- عاصم بن أبي النجود عاصم بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي أبو بكر المقرئ (ت 128هـ) : ثقة، كثير الخطأ في حديثه، صدوق، له أوهام، لا بأس به، حجة في القراءات، حديثه في الصحيحين مقرون بغيره [3] . لكنه كان يُدلس، فقد روى عمن لم يسمع منه، قال الدارقطني: (( لم يسمع من أنس شيئا ) )و (( روى عن شهر بن حوشب والحارث بن حسان البكري ... والصحيح أن بينهما أبا وائل ) ) [4] .وقال أيضا: (( لا يصح لعاصم عن عطية، يعني العوفي، شيء ) ) [5] . وهو هنا قد عنعن عن زر بن حبيش، فبما أنه كثير الخطأ في الحديث، و كان يُدلس فإن إسناد الخبر لا يصح من جهته، ومن جهة بعض الضعفاء الذي سبق ذكرهم.
والإسناد الثاني - من الرواية الثانية لابن حِبان- (( (( أخبرنا محمد بن الحسن بن مكرم بالبصرة قال: حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا أبو حفص
(1) ابن حزم: الفصل في الملل و الأهواء و النحل، ج 3 ص: 186. و ابن تيمية: منهاج السنة النبوية، ج 3 ص: 36.
(2) الحسن بن المطهر الحلي: خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، الباب الرابع، رقم: 1، ج 2 ص: 195.
(3) ابن حجر: تقريب التهذيب، ج 1 ص: 454. و تهذيب التهذيب، ج 4 ص: 28، رقم: 67.
(4) أبو سعيد العلائي: جامع التحصيل في أحكام المراسيل، ج 1 ص: 203، رقم: 317.
(5) الدارقطني: موسوعة أقوال الدارقطني، ج 2 ص: 22.