الصفحة 182 من 593

الأبار، عن منصور، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش قال: ... )) .

هذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: منصور بن المعتمر، وعاصم بن أبي النجود، وقد بينا سبب ضعفهما في الإسناد السابق.

والإسناد الثالث - من الرواية الثالثة للطحاوي- (( حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة، وعاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، قال سألت أبي بن كعب ... ) ).

إنه لا يصح، لأن من رواته: سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي (107 - 198 هـ) : ثقة، ثبت، حجة [1] . كان يُدلس كثيرا، لهذا كان الذين يسمعون منه يُكثرون من التأكد مما يرويه، فيسألونه: هل سمعته من فلان!، حتى أن أحمد ابن حنبل قال: (( ما كان أشد على ابن عيينة أن يقول: حدثنا ) ).وكان كثير الغلط في حديث الكوفيين [2] . وقال سبط ابن العجمي في تدليسات ابن عيينة: (( لكنه لم يدلس إلا عن ثقة كثقته. وحكى بن عبد البر عن أئمة الحديث أنهم قالوا: يقبل تدليس بن عيينة، لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما. وهذا ما رجحه بن حبان وقال: هذا شيء ليس في الدنيا إلا لابن عيينة فإنه كان يدلس ولا يدلس الا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لابن عيينة خبر دلس فيه الا وقد بين سماعه عن ثقة مثل ثقته ) ) [3] .

وفي كتاب المدلسين لأبي زرعة عن سفيان بن عيينة (( مشهور بالتدليس أيضًا. قلت: لكن اتفقوا مع ذلك على قبول عنعنته كما حكاه غير واحد ) ) [4] . و (( نَسبه ابن عدي الي شيء من التشيع فقال في ترجمة عبد الرزاق: ذكر ابن عيينة حديثا فقيل له: هل فيه ذكر عثمان قال: نعم، ولكني سكتُ لأني غلام كوفي ) ) [5] . لاحظ هذا لا يصح ومرفوض شرعا وعقلا وعلما، لأنه تعمد في إخفاء للحقيقة، وكتمان لها، ويندرج ضمن التحريف والتغليط والتدليس. فكما فعل هذا يُمكن أن يفعل أمرا آخر

(1) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 205، ج 3 ص: 78.

(2) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، ج 2 ص: 55 و ما بعده، 62، 64.

(3) سبط ابن العجمي: التبيين لأسماء المدلسين، ص: 4، رقم: 29.

(4) أبو زرعة العراقي: كتاب المدلسين، ص: 53، رقم: 22.

(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 205، ج 3 ص: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت