وأما فيما يتعلق بتشيعه فلم يذكر ابن فتيبة ابن عيينة من بين رجال الشيعة [1] . وذكر ابن داود الحلي الإمامي الاثنى عشري (ت 707هـ) أن كلا من سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، ليسا من أصحابه [2] . ونفس الأمر نص عليه وأكده أبو منصور ابن المطهر الحلي (ت 726هـ) [3] بمعنى أنهما نفيا أن يكونا على مذهبهما الإمامي الاثنى عشري. لكن هذا لا ينفى عنهما تشيعهما السني، لأن الرجلين نفيا عنهما تشيعهما الإمامي (الرافضي، السبئي) .
والمهم أن سفيان بن عيينة سمح لنفسه أن يُحدث عن أقوام لم يسمع منهم باستخدام العنعنة. وكان يعتمد أساسا على حفظ الأحاديث، وقد خانه حفظه في مرات كثيرة، وكان له غلط كثير في حديث الكوفيين [4] . وهو في خبرنا هذا رواه عن راويين كوفيين هما: عبدة، وعاصم، فيكون خبره هذا ضعيفا لعنعنته ولكثرة غلطه في حديث الكوفيين.
والراوي الثاني: عبدة بن أبي لبابة الأسدي مولاهم أبو القاسم البزاز الكوفي (من الطبقة الرابعة) : ثقة، لكنه روى عن أم سلمة ولم يسمع منها، وروى عن عمر بن الخطاب ولم يدركه [5] . وبما أنه روى عن بعض الرواة و لم يسمع منهم، و بعضهم لم يدركه، وهو هنا قد عنعن عن زِر بن حبيش فسماعه منه هذا الخبر غير ثابت، ومن المحتمل انه لم يسمعه منه، وإنما أسقط الراوي الذي بينهما. وبمعنى آخر إن إسناده هذا لم يثبت اتصاله.
والراوي الثالث: عاصم بن بهدلة، تقدم ذكر حاله وبينا أنه يُدلس، وكانت له أوهام، فإن سماعه هذا الخبر من زر بن حبيش غير ثابت، وإن ثبت ففيه كلام بسبب ضعفه في الحديث كما سبق ذكره. وعليه فإنه بناءً على هذا وعلى أحوال الذين سبقوه، فإن هذا الإسناد غير صحيح، ويُؤكد هذا بطلان متن تلك الروايات المتعلقة بموقف ابن مسعود من المعوذتين. فهذا البطلان يستلزم عدم صحة الإسناد، وقد بيناه.
(1) المعارف، ص: 139.
(2) ابن داود الحلي: رجال ابن داود، رقم: 215، 216، ج 1 ص: 352.
(3) أبو منصور ابن المطهر الحلي: خلاصة الأقول، ط1، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417، ج 2 ص: 96، 97.
(4) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، ج2 ص: 46، 50.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 5 ص: 220. و العلائي: جامع التحصيل، ص: 231، رقم: 481.