والثالث: مالك بن مغول بن عاصم بن غزية بن حارثة بن حديج بن بجيلة البجلي الكوفي أبو عبد الله (ت 159هـ) : ثقة [1] . حدث عن عكرمة ولم يسمع منه شيئا [2] . فحديثه عنه مرسل، وهذا يعني أن الرجل حدث عن رواة لم يسمع منهم. وبما أنه كذلك، وهنا قد عنعن عن عاصم، فالإسناد لم يثبت اتصاله من جهته.
وآخرهم - الرابع- عاصم بن بهدلة، ذكرنا حاله سابقا، ومنه ومن أحوال الذين سبقوه يتبين أن هذا الإسناد غير صحيح.
والإسناد السادس- من الرواية السادسة-: (( حدثنا عبد الله حدثني، أبي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عبدة بن أبي لبابة وعاصم عن زر قال: قلت لأبي: ... ) ) [3] .
وهذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: سفيان بن عيينة، و عبدة بن ابي لبابة، وعاصم بن بهدلة. وهؤلاء ذكرنا فيما تقدم أحوالهم، وتبين منها أن إسنادهم لم يصح.
والإسناد السابع- من الرواية السابعة لابن أبي شبة- (( حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر قال: قلت لأُبي: ... ) ).
إنه إسناد لا يصح، لأن من رجاله: حسين بن علي بن الوليد الجعفي، وزائدة بن قدامة أبو الصلت الثقفي، هما ثقتان مُتقنان [4] ، لكنهما عنعنا، ولم أعرف حالهما من العنعة، مع أن المفروض أنه كان عليهما أن يفرقا بين السماع والعنعنة إن هما قصدا السماع لا العنعة، لأن كلامهما يحتمل الأمرين، ولأن التفريق بينمها كان مطلوبا ومعمولا به في زمانهما.
وآخرهم- الثالث- عاصم بن بهدلة، سبق ذكر حاله، وتبين أنه مُدلس، وضعيف في الحديث، وهو هنا قد عنعن، مما يُشير أنه أسقط الراوي الضعيف الذي بينهما. وعليه فإن هذا الإسناد لم تثبت صحته، بسب حال عاصم، وعنعنة الراويين السابقين.
(1) ابن حجر: تهذيب، ج 9 ص: 15.
(2) العلائي: جامع التحصيل، ص: 272.
(3) أحمد بن حنبل: المسند، ج 5 ص: 130، رقم: 21227.
(4) ابن حجر: تهذيب التهذيب، رقم: 616، ج 1 ص: 240 و، رقم: 571، ج 2 ص: 201.