والإسناد الثامن- من الرواية الثامنة لابن الضريس- (( أخبرنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم، عن زر، قال:"قلت لأبي بن كعب: ... ) ) [1] ."
هذا الإسناد لا يصح ن لأن من رواته: موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي البصري أبو سلمة (ت 223هـ) : ثقة، قال ابن خراش: (( تكلم الناس فيه وهو صدوق ) ) [2] .
والثاني: حماد بن سلمة بن دينار السلمي أبو سلمة (ت 167 هـ عن نحو 80 سنة) : ثقة له أوهام [3] ومراسيل [4] ، عابد، أمين، فيه غفلة، له أوهام وغرائب، وغيره أثبت منه [5] . وكان كثير الخطأ [6] . وذكر أحمد بن حنبل أن حمادا أسند عن أيوب السختياني أحاديث لم يسندها الناس عنه [7] . لم يُخرج له البخاري احتجاجا، وإنما استشهد به تعليقا [8] . انفرد بأحاديث عُرفت به، وقيل أنها دُست في كتبه من دون أن يعلم، وكان لا يحفظ أحاديثه [9] . وقد اتهمه يحيى بن سعيد القطان بالكذب، وتفصيل ذلك أن أحمد بن حنبل قال: (( فال يحيى بن سعيد القطان: إن كان ما يروي حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد حقًا فهو. قلت له ماذا؟ قال: ذكر كلامًا. قلت ما هو؟ قال: كذاب. قلت لأبي: لأي شيء هذا. قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء , عن ابن عباس , عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال أبي: ضاع كتاب حماد بن سلمة , عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه , فهذه قضيته ) ) [10] . فالرجل ضعيف من جهة ضبطه وعدالته!!. وهو في الحقيقة ليس حجة، ولا يصح الاعتماد عليه في رواية كالتي نحن بصددها.
وآخرهم- الثالث- عاصم بن بهدلة، ذكرنا حاله وتبين منه أنه ضعيف في الحديث ومدلس، وخبره هذا لم يثبت سماعه من زر بن حبيش. وعليه فإسناد هذه الرواية لم يثبت بسب حال عاصم والراويين السابقين.
(1) ابن الضريس: فضائل القرآن، ص: 50، رقم: 271.
(2) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 9 ص: 238.
(3) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 2251، ج 1 ص: 394.
(4) البخاري: التاريخ الكبير، رقم: 1372 ج 3 ص: 125.
(5) المزي: تهذيب الكمال، رقم: 14، ج 2 ص: 8. و الذهبي: المغني في الضعفاء، رقم: 1711، ص: 185.
(6) ابن عدي: الكامل، في الضعفاء، رقم: 431، ج 2 ص:، 270، 275، و ما بعدها.
(7) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، رقم: 615، ج 1 ص:، 270، 271.
(8) أبن حجر: مقدمة فتح الباري، ج 2 ص: 286.
(9) ابن عدي: الكامل، في الضعفاء، رقم: 431، ج 2 ص:، 270، 275، 282، 283.
(10) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد، رقم: 615، ج 1 ص:، 270، 271.