الصفحة 189 من 593

وتصريح ابن عيينة بالسماع منهما. فهل هذا يجعله صحيحا، مخالفا لكل الروايات السابقة؟؟!!

إنه لا يصح رغم ذلك، بدليل الشواهد الآتية: أولها لقد ذكرنا 11 رواية تتعلق بموقف ابن مسعود من المعوذتين عن طريق عاصم وعبدة عن زر بن حبيشن ولا واحدة منها صرّحت بسماعهما من زر، وإنما كلها عنعنت خبرهما عنه. والأخيرة- الثانية عشرة- هي التي ذكرت سماعهما منه وانفردت به. وهذا يُضعفها ولا يُقويها، ويدل عل حدوث خلل فيها. وإلا لماذا تنفرد وحدها بذلك؟؟!!.

والشاهد الثاني مفادها أنه يوجد من بين تلك الروايات خمس روايات رواها سفيان بن عيينة عن عاصم وعبدة عن زر بن حبيش. منها ثلاث روايات لم يُصرّح فيهما بالسماع منهما، ولا ذكر فيهما تصريحهما بالسماع من زر بن حبيش. ومنها واحدة صرّح فيها بسماعه هو منهم فقط دون ذكر سماعهما هما من زر بن حبيش. والأخيرة- الثانية عشر- هي التي صرّحت بسماع ابن عيينة من عاصم وعبدة، وسماعهما أيضا من زر. وهذا يبعث على الشك، ويُرجح بأن أحد رجال الإسناد قد أخطأ، أو نسي أثناء روايته للخبر. والراجح أن هذا حدث من جهة سفيان الثوري لأنه كان كثير الغلط في حديث الكوفيين، منهم عاصم وعبدة. وهذا سبق بيانه وتوثيقه في نقدنا للإسناد الحادي عشر.

والشاهد الأخير- الثالث- مضمونه أن تصريح هذا الإسناد بسماع عاصم وعبدة من زر بن حبيش عن أبي بن كعب لا يصح. لأن هذه الحادثة وقعت زمن خلافة عثمان حسب ما ذكرته هذه الروايات، وبما أنه بينا وأثبتنا أن أُبي بن كعب مات قبل خلافة عثمان، فهذا يعني أن هذا السماع المزعوم باطل قطعا. وبهذا يكون هذا الإسناد منقطعا، وضعيفا بسبب سفيان بن عيينة كما أشرنا إليه أعلاه.

وأما أسانيد المجموعة الثانية - 5 أسانيد تتعلق بموضوع المعوذتين- فأولها (( قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا الأزرق بن علي، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا الصَّلْت بن بَهرَام، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان عبد الله ... ) ).

وهذا إسناد لا يصح، لأن من رجاله: الأزرق بن علي بن مسلم الحنفي أبو الجهم: لم أعثر له على حال عند المتقدمين، إلا عند ابن حِبان ذكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت