الصفحة 191 من 593

فحديثه حجة أحج ما يكون )) ، وهو معدود من المُدلسين [1] . وعده ابن قتيبة من رجال الشيعة [2] . وقال فيه ابن الأثير: (( وكان شيعيا وله طائفة تنسب إليه يقال لها الدكينية ) ) [3] . وقال الذهبي: (( الفضل بن دكين، أبو نعيم. حافظ حجة إلا أنه يتشيع من غير غلو ولا سب. قال ابن الجنيد الختلى: سمعت ابن معين يقول: كان أبو نعيم إذا ذكر إنسانا فقال هو جيد وأثنى عليه فهو شيعي، وإذا قال: فلان كان مرجئا فاعلم أنه صاحب سنة لا بأس به ) ) [4] . وعده خير الدين الزركلي من الشيعة الإمامية [5] . وقال فيه الجوزجاني: (( فكان أبو نعيم كوفي المذهب صدوق اللسان ) ) [6] أي أنه كان شيعيا.

ومن مظاهر تلاعبه وقلة صدقه وممارسته للتقية أنه رُوي أن رجلا قال له: (( يا أبا نعيم اشتهي ان اكتب اسمك من فيك فقال: اكتب واثلة بن الأسقع قال بن مخلد قال لي أبو الحسن الضبي شيخنا هذا فحدثت بهذا شيخا من إخواننا فقال لي يا أبا الحسن رأيت خراسانيا بمكة يقول حدثنا واثلة بن الأسقع فقلت هذا ممن جاز عليه عبث أبي نعيم ) ) [7] .

و من مظاهر تشيع الفضل ابن دكين: إنه كا يُخفي تشيعه الإمامي، ويبدو أن بعض الناس قد تنبه إلى ذلك، فروى حفيده أحمد بن ميثم بن أبي نعيم أنه قال: (( قدم جدي أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد ونحن معه فنزل الرملية ونُصب له كرسي عظيم فجلس عليه ليحدث فقام إليه رجل ظننته من أهل خراسان فقال. يا أبا نعيم اتتشيع؟، فكره الشيخ مقالته وصرف وجهه وتمثل بقول مطيع بن إياس: وما زال بي حبيك حتى كانني برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي سلمت وهل حي على الناس يسلم فلم يفقه الرجل مراده. فعاد سائلا فقال: يا أبا نعيم اتتشيع؟، فقال الشيخ: يا هذا كيف بليت بك وأي ريح هبت إلى بك سمعت الحسن بن صالح يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة وأفضل العبادة ما كتم ) ) [8] . فهذا شاهد دامغ على أنه كان إماميا يُمارس التقية في علاقته بالمحدثين. فهو لم يُنكر تشيعه، وإنما أكده بكلامه، علما

(1) ابن حجر: تعريف اهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس، ط1، مكتبة المنار، الأردن، رقم: 21، ص: 23.

(2) ابن قتيبة: المعارف، ص: 139.

(3) الكامل في التاريخ، ج 6 ص: 15.

(4) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 6720، ج 5 ص: 295. و المغني، رقم: 4915، ص: 250.

(5) الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، ج 11 ص: 63.

(6) الجوزجاني أحوال الرجال، رقم: 106، ص: 11.

(7) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 12 ص: 347.

(8) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 12 ص: 350 - 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت