الصفحة 192 من 593

بأن حب علي ليس عبادة، وإنما هو من الإيمان، لأن حب الصحابة والمسلمين من الإيمان لأن المؤمنين إخوة.

ومن مظاهر تشيعه أيضا أن الخطيب البغدادي روى أن عبد الله بن الصلت قال: (( كنت عند أبي نعيم الفضل بن دكين فجاءه ابنه يبكي فقال له: ما لك فقال الناس يقولون انك تتشيع فأنشأ يقول: وما زال كتمانيك حتى كأنني برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي سلمت وهل حي على الناس يسلم ) ) [1] . فواضح من ذلك أن الرجل أهله كانوا معروفين بي الناس بالتشيع الإمامي، و هو قد كرر هنا أنه يُمارس التقية من جهة أنه لا يُظهر غلوه، وسماها الكتمان.

و من مظاهر ممارسته للتقية وتضليله وضحكه على الناس، وإخفاء تشيعه أن الخطيب البغدادي قال: (( أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا محمد بن عبد الله بن احمد بن عتاب، حدثنا احمد بن ملاعب قال: حدثني صديق لي يقال له يوسف بن حسان ثقة قال: قال أبو نعيم ما كتبت على الحفظة أني سببت معاوية قال قلت احكى هذا عنك قال نعم احكه عني ) ) [2] .

وأما عند الشيعة، فعدوه من رجالهم [3] ، و رواياته موجودة في كتب الشيعة الإمامية الخاصة بهم، منها كتاب الكافي للكليني [4] ، ومنها كتاب خصائص الأئمة للشريف الراضي [5] . وذكر الشيعة أن الفضل بن دكين كان يُمارس التقية، فذكر بعضهم حادثة وقعت له في بغداد (ذكرناه عن الخطيب البغدادي و يجب مقارنتها بالرواية الشيعية ففيها اختلاف) ، فقال (( قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة وهي محلة بها، فاجتمع إليه أصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه وأخذ يعظ الناس ويذكرهم، ويروي لهم الاحاديث، وكانت أياما صعبة في التقية، فقام رجل من آخر المجلس وقال له: يا أبا نعيم أتتشيع؟ قال فكره الشيخ مقالته واعرض عنه وتمثل بهذين البيتين: وما زال بى حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك اعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم. قال: فلم يفطن الرجل بمراده، وعاد إلى السؤال وقال

(1) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 12 ص: -351.

(2) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد، دار الكتب العلمية، بيروت، ج 12 ص: -351.

(3) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 100، ج 2 ص: 70.

(4) ج 17 ص: 342.

(5) مجمع البحوث، مشهد، إيران، 1406، ص: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت