عنعن. وعليه فإن إسناد هذه الرواية لا يصح لضعف بعض رجاله، وعدم ثبوت اتصاله.
والإسناد الثالث - الرواية الثالثة للطبراني من المجموعة الأولى- (( حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن الحسين بن إشكاب، ثنا محمد بن أبي عبيدة بن معن، عن أبيه، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله: أنه كان ... ) ). وهذا الإسناد لا يصح، لأن من رجاله: الأعمش سليمان بن مهران، وأبو إسحاق السبيعي، وقد سبق تفصيل أحوالهما، وتبين منها أنهما ضعيفان، مُدلسان، شيعيان إماميان كانا يُمارسان التقية.
والإسناد الرابع- من الرواية الرابعة لابن شبة - (( حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت ابن مسعود .. ) ). هذا الإسناد لا يصح أيضا، لأن من رواته: سفيان بن عيينة، وأبو إسحاق السبيعي. الأول كان كثير الإرسال والتدليس، وهنا قد عنعن. والثاني سبق تفصيل حاله وتبين أنه ضعيف ومُدلس وشيعي إمامي كان يُمارس التقية.
والإسناد الخامس- الأخير من الرواية الخامسة لابن شبة- (( حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: رأيت عبد الله ... ) ). وهذا الإسناد لا يصح، لأن من رواته: أبو إسحاق السبيعي، وهو آفة هذا الخبر، لأنه سبق أن فصلنا أحواله و تبين أنه كان كثير التدليس والإرسال مارسهما عن سبق إصرار وترصد. فكان يُسقط الراوي الضعيف بينه بين الثقة [1] ، وكان شيعيا إماميا يُمارس التقية بفضلها أخفى حاله عن كثير من أهل الحديث.
وختاما لهذا المبحث يتبين منه أن الخبر بمجموعتيه لم يصح متنا ولا إسنادا. وأن الموقف الذي اتخذناه منه عندما نقدنا متنه وأكدنا على استحالة أن يكون ابن مسعود أنكر قرآنية المعوذتين، قد أكده ودعمه أيضا نقدنا لإسناده. فقد بينا بالشواهد الصحيحة أن أسانيده كلها- 17 إسنادا- لم يصح منها ولا إسناد واحد.
(1) البيهقي: السنن الصغرى، ج 2 ص: 437، رقم:3343.