الصفحة 196 من 593

ابن المدينى: وكيع كان فيه تشيع قليل )) [1] . والشيعة هم أيضا عدوه من رجالهم [2] . وكان وكيع يُدلس، كأن يُخفي أسماء الضعفاء عندما يروي عنهم، كان كثير الخطأ أيضا [3] . فما سبب ذلك، فهل هو قلة الضبط أو التعمد لتشيعه، أو هما معا؟!.

وقال يحيى ابن معين: (( رأيت عند مروان بن معاوية لوحا فيه فلان كذا، فلان رافضي، وفلان كذا، ووكيع رافضي،. فقلت له: وكيع خير منك. قال: منى؟ قلت: نعم. فما قال لى شيئا، ولو قال شيئا لوثب عليه أصحاب الحديث. فبلغ ذلك وكيعا، فقال: يحيى صاحبنا ) ) [4] .والصواب هو أنه كان عليهم أن يُراجعوا أنفسهم، ويتأكدوا من الموضوع، خاصة وأن مروان بن معاوية شيعي هو أيضا،. فقوله هذا هام وخطير جدا أيضا. فكل منهما رافضي، والرجل كشف صاحبه لغاية في نفسه , فكان من اللازم أخذ الأمر بجد وحزم وحذر، تحقيقا وتأكدا.

وواضح من قول يحيى ابن معين أن الرجل لم يكن يُظهر تشيعه المذهبي، فكان يُمارس التقية، بحيث ظهر وكأنه تشيع سني لا رافضي. كما أن قول مروان بن معاوية، فهو شاهد قوي جدا، فمع أنه كان شيعيا مثله، فقد كشف جانبا كان محجوبا من شخصية وكيع، فربما بسبب الحسد والتنافس على المكانة بين المحدثين، جعله يكشف واحدا من جماعته بأنه رافضي. مع أن كلا منهما كان يُمارس التقية في علاقته بالمحدثين. فهذا شاهد قوي من الرجل سواء كان سنيا أو شيعيا، يجب الاهتمام به ووضعه في مكانه الصحيح، ولا يصح إهماله كما فعل الرجل الذي رد عليه.

وقال الذهبي: (( والظاهر أن وكيعا فيه تشيع يسير، لا يضر - إن شاء الله - فإنه كوفي في الجملة، وقد صنف كتاب(فضائل الصحابة) ، سمعناه، قدّم فيه باب مناقب علي على مناقب عثمان -رضي الله عنهما- )) [5] . بل إن تشيعه كان كبيرا أوصله -عندما أظهر بعضه- إلى الحكم عليه بالقتل!!!.

(1) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 4 ص: 220.

(2) محمد جعفر الطبسي: رجال الشيعة في أسانيد السنة، رقم: 129 ج 2 ص: 228. شرف الدين الموسوي: المراجعات، ط 2، الجمعية الإسلامية، بيروت، 1982، رقم: 94، ج 1 ص: 236 و ما بعدها.

(3) أحمد بن حنبل: موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل، رقم: 2834، ج 1 ص: 76 و ما بعدها.

(4) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 4 ص: 220. و تاريخ الإسلام، ج 13 رص: 449.

(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء، ج 9 ص: 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت