الصفحة 198 من 593

وتبرير موقفه فالحديث شاهد قوي على تشيعه الإمامي، وفيه طعن صريح و خفي في الصحابة.

ومن مظاهر تشيع وكيع أنه كان يطعن في السلف، بدليل أنه عندما وسئل أحمد بن حنبل: (( إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بن مهدى بقول من نأخذ؟ فقال: عبد الرحمن يوافق أكثر وخاصة في سفيان، وعبد الرحمن يسلم منه السلف ويجتنب شرب المسكر ) ) [1] ، بمعنى دون وكيع بن الجراح الذي لم يكن يسلم منه السلف، وكان يشرب النبيذ المُسكر.

ومن مظاهر غلوه في تشيعه التي كانت تظهر منه أنه قال في الحسن بن صالح: (( هو عندي إمام. فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان، فقال: أفتترحم أنت على الحجاج؟ ) ) [2] . فجعل الخليفة الشهيد عثمان بن عفان كالحجاج!!، وهذا كلام باطل مردود عليه، أشبع به طويته في كرهه لبعض صحابة الني -عليه الصلاة و السلام-.

ومن مظاهر تشيعه أيضا أنه أصر على موقفه من جابر الجعفي عن تعمد وسبق إصرار، فهذا الرجل-أي جابر الجعفي- كذبه، وضعفه، وطعن فيه أكثر أهل الحديث، وقالوا: إنه كان رافضيا مغاليا، ومنهم من كان قد أحسن فيه الظن ثم أنقلب عليه بعدما تبين له كذبه. فنهوا عن الأخذ منه وذموه، ومن مدحه إما كان جاهلا بحاله، وإما كان على شاكلته، لكن وكيعا ظل مصرا على موقفه المدافع عنه عن تعمد وسبق إصرار، فقال: (( مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابرا ثقة ) ) [3] . فهذا الإصرار على توثيقه وتزكيته، وعدم تجريحه والشك فيه، هو شاهد قوي على تشيع وكيع، فتشيعه لم يكن سنيا، وإنما كان إماميا اجتهد على إخفائه، لكنه كان يظهر أحيانا هنا وهناك. فلماذا هذا الإصرار على تزكيته؟؟!، إن من يزكي جابرا ويُعدله بعدما ظهر ضلاله، فهو إما جاهل مغفل، وإما أنه شيعي إمامي مثله. ووكيع لم يكن جاهلا ولا مغفلا، و إنما كان مثله يُمارس التقية في أكثر أحواله في تعامله مع أهل السنة. ورجل هذا حاله لا تٌقبل روايته.

(1) الذهبي: ميزان الاعتدال، رقم: 9361، ج 3 ص: 220.

(2) الذهبي: ميزان الاعتدال، ج 1 ص: 411.

(3) الزي: تهذيب الكمال، رقم: 75، ج 1 ص: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت