الصفحة 203 من 593

والشاهد الثالث مفاده أن أبا عبد الرحمن السلمى قال: كانت قراءة أبى بكر، وعمر، وعثمان، وزيد بن ثابت، والمهاجرين والأنصار واحدة كانوا يقرءون القراءة العامة، وهى القراءة التى قرأها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- على جبريل مرتين في العام الذي قبض فيه. وكان زيد قد شهد العرضة الأخيرة وكان يقرئ الناس بها حتى مات ولذلك اعتمده الصديق في جمعه وولاه عثمان كتبة المصحف )) [1] .

والشاهد الأخير- الرابع- يقول الشيخ تقي الدين بن تيمة: (( فإنه قد ثبت في الصحاح عن عائشة وابن عباس- رضي الله عنهما- أن جبريل -عليه السلام- كان يعارض النبي- صلى الله عليه و سلم- في كل عام مرة، فلما كان العام الذي قبض فيه عارضه مرتين، والعرضة الأخيرة هي قراءة زيد بن ثابت وغيره، وهي التي أمر الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بكتابتها في المصاحف ثم أمر عثمان في خلافته بكتابتها في المصاحب وإرسالها إلى الأمصار وجمع الناس عليها باتفاق من الصحابة علي وغيره ) ) [2] .

وإنهاءً لما ذكرناه يتبين منه أن العرضة الأخيرة للقرآن الكريم لم تكن خاصة بمصحف عبد الله بن مسعود، ولا بصحابي آخر من الصحابة، وإنما كانت عامة ومعروفة لدى كل المسلمين. وهي التي تضمنها المصحف العثماني الذي احتوى على قراءة ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب وغيرهم من كبار قراء الصحابة.

وختاما لما زعمته روايات هذا الفصل من إنكار ابن مسعود قرآنية الفاتحة والمعوذتين، وما قررناه نحن في إبطال وإنكار كل ذلك من أساسه، فإني سأذكر هنا طائفة من الاعتراضات التي قد يعترض بها علينا بعض أهل العلم، ثم أرد عليها واُبيِّن وجه الصواب فيها.

أولها إنه قد يقول بعضهم: ربما كان عبد الله بن مسعود يحك اسم المعوذتين من المصحف، وليس أنه كان ينكر كونهما من القرآن الكريم.

(1) الزركشي: البرهان في علوم القرآن، دار إحياء التراث العربي، القاهرة، ج 1 ص: 254.

(2) ابن تيمية: الفتاوى الكبرى، حققه حسنين مخلوف، ط 1، دار المعرفة، بيروت، 1386، ج 4 ص: 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت