الصفحة 100 من 150

بأن ينكر عليه برفق، ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف، ومحل ذلك إذا كان قادرًا والله أعلم" [1] ."

إن الخروج على ولاة الأمر جرم عظيم، يؤدي إلى ويلات مهلكة، ومفاسد مدمرة، لذلك أجمع العلماء والفقهاء على وجوب الطاعة لهم، لما في الخروج عليهم من الفتن والبلاء، وثورة الدهماء وزعزعة الأمن والاستقرار، وإشاعة الرعب والخوف ومن هنا كانت النصوص صريحة في حسم هذا الأمر.

عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنه-: قال كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر. فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال:"نعم"فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال:"نعم وفيه دخن" [2] ، قلت: وما دخنه؟ قال:"قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي" [3] ، تعرف منهم وتنكر"، فقلت هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال:"نعم، دعاة على أبواب جهنم [4] ، من أجابهم إليها قذفوه فيها". فقلت: يا رسول الله! صفهم لنا، قال:"نعم، قوم من جلدتنا. ويتكلمون بألسنتنا"قلت: ... يا رسول الله! فما ترى إن أدركني ذلك. قال:"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"فقلت:"

(1) انظر: فتح الباري 13/ 8.

(2) (دخن) قال أبو عبيد وغيره: الدخن أصله أن تكون في لون الدابة كدورة إلى سواد. قالوا: والمراد هنا، أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض. ولا يزول خبثها ولا ترجع إلى ما كانت عليه من الصفاء. لسان العرب 13/ 150 مادة (دخن)

(3) (هديي) الهدى الهيئة والسيرة والطريقة. المصدر السابق 15/ 354، 355. مادة (هدي) .شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 479.

(4) (دعاة على أبواب جهنم) قال العلماء: هؤلاء مَن كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر. كالخوارج القرامطة وأصحاب المحنة. وفي حديث حذيفة هذا، لزوم جماعة المسلمين وإمامهم، ووجوب طاعته، وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال، وغير ذلك. فتجب طاعته في غير معصية. وفيه معجزات لرسول الله - صلى الله وعليه وسلم -، وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها. شرح النووي على صحيح مسلم 12/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت