الصفحة 108 من 150

بَغَى على أمتي؟ قلت الله ورسوله أعلم فقال: لا يتبع مدبرهم، ولا يُجْهِزُ على جريحهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا يقسم مالهم" [1] ."

والأصل في قتال أهل البغي [2] قول الله تبارك وتعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) } [3] .

وقد استنبط العلماء خمس فوائد من هاتين الآتين المذكورتين من سورة الحجرات، كما يلي:

الفائدة الأولى: أَن الباغي لا يخرج عن الإيمان، لأن الله تعالى سمّى البغاة مؤمنين.

الفائدة الثانية: أن الله تعالى أوجب قتالهم.

الفائدة الثالثة: أن الله تعالى أسقط قتالهم إذا فاءوا إلى أمر الله.

الفائدة الرابعة: أن الله تعالى أسقط عنهم التبعة فيما أتلفوه في

قتالهم.

الفائدة الخامسة: أن الآية أفادت جواز قتال كل من منع حقًا

عليه [4] .

وفي تفسير الآية الآنفة الذكر {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} قال الإمام القرطبي-رحمه الله: قال العلماء: لا تخلو الفئتان من

(1) انظر: المقنع 4/ 149. المغني8/ 114.

(2) انظر: المغني8/ 104.

(3) سورة الحجرات. الآية (9، 10) .

(4) انظر: المغني لابن قدامة 8/ 104. الممتع في شرح المقنع التنوخي 5/ 760. المقنع للمقدسي 4/ 146. المجموع: النووي17/ 561.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت