الصفحة 127 من 150

وقال الشوكاني-رحمه الله-:"الرد إلى الله: هو الرد إلى كتابه العزيز، والرد إلى الرسول: هو الرجوع إلى سنته المطهرة بعد موته، وأما في حياته فالرد إليه سؤاله، هذا معنى الرد إليهما؛ وقيل: معنى الرد أن يقولوا: الله أعلم، وهو قول ساقط وتفسير بارد، وليس الرد في هذه الآية إلا المذكور في قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [1] . قوله: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فيه دليل على أن هذا الرد متحتم على المتنازعين، وأَنه شأن من يؤمن بالله واليوم الآخر. والإشارة بقوله {ذلك} إلى الرد المأمور به {خير} لكم {وأحسن تأويلا} أي مرجعًا، من آل يؤول إلى كذا: أي صار إليه؛ والمعنى: أن ذلك الرد خير لكم وأحسن مرجعًا ترجعون إليه. ويجوز أن يكون المعنى أن الرد أحسن تأويلًا من تأويلكم الذي صرتم إليه عند التنازع" [2] .

وروى مسلم - رحمه الله - عن ابن عباس- رضي الله عنهما - في قوله: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي- صلى الله عليه وسلم- في سرية، وقصته معروفة. [3]

وقال المراغي - رحمه الله - في تفسير قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ

(1) سورة النساء الآية (83) .

(2) الدر المنثور 2/ 573.

(3) أخرجه مسلم 3/ 1465، ح 1834.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت