الصفحة 128 من 150

وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) [1] . أي فإذا لم يوجد نص على الحكم في الكتاب، ولا في السنَّة، ينظر أولو الأمر فيه لأنهم هم الذين يوثق بهم، فإذا اتفقوا وأجمعوا وجب العمل بما أجمعوا عليه. وإن اختلفوا وتنازعوا، وجب عرض ذلك على الكتاب والسنة، وما فيها من القواعد العامة، فما كان موافقًا لهما علم أنه صالح لنا ووجب الأخذ به. وما كان مخالفًا لهما علم أنه غير صالح، ووجب تركه، وبذا يزول التنازع، وتجتمع الكلمة" [2] ."

وقال أبو جعفر الطبري - رحمه الله- في تأويلها: يعني بذلك - جلّ ثناؤه: فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم؛ أنتم فيما بينكم؛ أو أنتم وولاة أمركم، فاشتجرتم فيه (فردّوه إلى الله) .

وأما قوله (والرسول) فإنه يقول: فإن لم تجدوا علم ذلك في كتاب الله مُبيّنًا فارْتَادوا معرفة ذلك - أيضًا- من عند الرسول إن كان حيًّا، وإن كان ميّتًا فمن سنّته، إن كنتم تصدقون بالله واليوم الآخر من المعاد وغيره [3] .

قال المراغي:"وهذا الرد واستنباط الفصل في الخلاف من القواعد هو الذي يعبر عنه بالقياس، والأول هو الإجماع الذي يعتد به".

والآية مبينة لأصول الدين في الحكومة الإسلامية وهي:

(1) الأصل الأول: القرآن الكريم، والعمل به هو طاعة الله تعالى.

(1) سورة النساء الآية (59) .

(2) تفسير المراغي، 2/ 73.

(3) تفسير الطبري 7/ 184، 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت