الصفحة 24 من 150

وقال سيد قطب - رحمه الله - في تفسيرها:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"قال:"سلطان القانون في الإسلام مستمد من أن هذا التشريع جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - قرآنًا أو سنة. والأمة كلها، والإمام معها، لا تملك أن تخالف عما جاء به الرسول. فإذا شرعت ما يخالفه لم يكن لتشريعها هذا سلطان ... لأنه فقد السند الأول الذي يستمد منه السلطان. فمصدر السلطات في الإسلام هو شرع الله الذي جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - والأمة تقوم على هذه الشريعة وتحرسها وتنفذها - والإمام نائب عن الأمة في هذا - وفي هذا تنحصر حقوق الأمة" [1] .

وقال ابن كثير - رحمه الله:"أي مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير، وإنما ينهى عن شره" [2] .

إن العقوبات الدنيوية المتتالية التي تنال الأمة بسبب بعدها عن دين الله، وارتكاب الذنوب والأوزار، إنما هي نذر وقد حذر الله المؤمنين من ذلك. ففي الآية التي نحن بصدد شرحها، يختمها - سبحانه وتعالى- بقوله {واتقوا الله، إنّ الله شديد العقاب} .

وفي هذا النص القرآني تهديد ووعيد للمؤمنين بعد أن أمرهم بالتقوى، وما أحسن ما قاله الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذا النص إذ يقول:"أي اتقوه في امتثال أوامره، وترك زواجره، فإنه شديد العقاب لمن عصاه، وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه" [3] .

(1) في ظلال القرآن 6/ 3525.

(2) تفسير ابن كثير 4/ 360.

(3) المصدر السابق 4/ 360. وانظر تفسير الطبري 22/ 515 - 521. وتفسير البغوي 4/ 357.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت