فالنجاء [1] فأطاعه طائفة من قومه فأَدلْجُوا [2] فأنطلقوا على مهلهم فَنَجَوْا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واْجتَاحَهُم [3] فذلك مَثَلُ مَنْ أطاعني فاتبع ما جئت به، وَمثَلُ مَنْ عصاني وكَذَّبَ ما جِئْتُ به من الحق" [4] ."
وعن الِعْربَاض بن سَارِية - رضي الله عنه - قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ذَرَفَت [5] منها العيون ووجِلَت [6] منها القلوب، فقال رجل: يا رسول الله! كأنّ هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:"أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدى، فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ [7] وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [8] .
هذه النصوص من الكتاب والسنة التي سبق ذكرها تكفي في الدلالة على طاعة الله وطاعة رسوله- صلّى الله عليه وسلّم-، وعلى العمل بما جاءت به الشريعة وتكفي دلالة على شحذ همم أفراد الأمة
(1) النجاء، النجاء أي انجوا بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر أي انجوا النجاء، وتكراره للتأكيد والنجاء السرعة .. انظر في معاني المفردات: الفتح 13/ 255 - 256.
(2) أدلجو: يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل، وأدلج بالتشديد إذا سار من آخره. لسان العرب 2/ 272، ... 372، ط دار صادر، بيروت.
(3) أجتاح: استأصل وأهلك بالكلية بشؤم التكذيب انظر النهاية لابن الأثير 1/ 311.
(4) أخرجه البخاري: الفتح 13/ 250، ح 7283. في الاعتصام باب2 وأخرجه مسلم 4/ 1788، ح 2283، في الفضائل، باب6.
(5) ذرفت: سالت: يقال ذرفت العين إذا جرى دمعها. مختار الصحاح، ص241.
(6) وجلت: الوجل، الخوف والفزع. انظر: مختار الصحاح، ص736.
(7) النواجذ من الأسنان: الضواحك وهي التي تبدو عند الضحك، والأكثر الأشهر إنها أقصي الأسنان. مختار الصحاح ص671.
(8) أخرجه أحمد في المسند 4/ 126، 127، وأبو داؤد 4/ 200، 201، ح4607، في السنة باب لزوم السنة. والترمذي 5/ 44، ح2676، في العلم، باب (16) . وقال (هذا حديث حسن صحيح) ، وأخرجه ابن ماجه في المقدمة، ح43.