أمر الله داود بالعدل كما أمر به مُحَمَّدًا عليه السلام، وجعل ذلك من دعائم رسالته وأسس دعوته [1] إذ قال تعالى:
{ ... فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) } [2] . ومثل الشريعة الإسلامية في هذا شرائع الله السابقة التي أنزلها على رسله، قال الله تعالى في سورة الحديد: [3]
{ ... لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
فرسل الله جمعيًا جاءوا بالبينات، وأنزل الله معهم الكتاب للهداية، وأنزل معهم ميزان العدل، ليقوم الناس بالقسط.
ولما كانت الهداية وإقامة العدل بحاجة إلى قوة مادية تكبح عدوان أعدائهما ذكر الله الحديد، وأعطاه صفة أنه منزل من لدنه، لأن الحديد هو أداة القوة المادية وسلاحها المؤدب والمحارب، فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} .
(1) انطر: منهج القرآن في تربية المجتمع. عبد الفتاح عاشور ص 496، 497.
(2) سورة الشورى, الآية (15) .
(3) الآية (25) .