وامتن الله بأن في الحديد منافع أخرى للناس، إضافة إلى منافعه في إ قامة العدل بين الناس، وفي الجهاد في سبيل الله لهداية الخلق إلى الحق.
وهكذا دلنا هذا النص على أن الشرائع الربانية كلها قد جاء فيها التوجيه لاستخدام القوة المادية، لإقامة العدل، والجهاد، في سبيل الله، بغية ردع الظالمين المعتدين، الذين يقاومون الحق، ويحمون أنفسهم بسلطان القوة المادية) [1] .
ولما كان الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام- قدوة للناس في أقوامهم وأممهم والناس جميعًا، فإن نهجهم في إقامة العدل بين الناس ينبغي أن يسود في حياة أتباعهم، فكل من له مسؤولية وولاية فإنه يتعين في حقه العدل في ممارسة مهمته.
والمسلمون يأتون في مقدمة الأمم في إقامة العدل ونشره في المجتمعات المسلمة، تحقيقًا لأمر الله تعالى، وتأسيًّا بالرسول - صلّى الله عليه وسلّم - فقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} [2] .
وقال الرسول - صلّى الله عليه وسلّم:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور، عن يمين الرحمن - عزَّ وجلَّ - وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وُلُّوا" [3] .
(1) الأخلاق الإسلامية. الميداني 1/ 626، 627.
(2) سورة النحل، الآية (90) .
(3) تقدم تخريجه ص 25.