ومن هذا المفهوم في العدل يجب على كل مسلم أن يقيم العدل على نفسه، وعلى أهل بيته، وأن يكون قوّامًا بالقسط ولو على نفسه. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) } [1] .
المطلب السادس: العدالة التي ينشدها الإسلام
العدالة في الإسلام، هي التي تعطي كل صاحب حق حقه، فالجميع أمام قانون الإسلام سواء، وإلاَّ كانت الفوضى، وأدى ذلك إلى ضياع الأمة وهلاكها .. قال الأمام الماوردي:"وأما القاعدة الثالثة- أي من القواعد التي تصلح بها الدنيا حتى تصير أحوالها منظمة وأمورها ملتئمة- فهي عدل شامل يدعو إلى الألفة، ويبعث على الطاعة، وتعمر به البلاد، وتنمو به الأموال، ويكثر معه النسل، ويأمن به السلطان، فقد قال الهرمزان لعمر حين رآه وقد نام متبذلًا: عدلت فأمنت فنمت. وليس شيء أسرع في خراب الأرض، ولا أفسد لضمائر الخلق من الجور، لأنه لا يقف على حد، ولا ينتهي إلى غاية، ولكل جزء منه قسط من الفساد حتى يستكمل. والعدل الذي يقوم عليه نظام الحكم في الإسلام عدل من الحاكم: يحكم في رعيته بشريعة الله، وعدل من المحكومين في ذات"
(1) سورة النساء، الآية (135) .