الصفحة 56 من 150

أنفسهم وفيما بينهم، فلن تتحقق العدالة إلا إذا تربت الرعية على الصدق في القول والاعتدال في السلوك [1] ، والطاعة لولاة الأمر.

ومن هذا المفهوم فإِن ولاة أمر المسلمين مطالبون بالعدل قبل غيرهم، إذ الولاية العامة من أعظم المسؤوليات في الحياة، ودواعي الإغراء بمجانبة سبيل العدل وخيانة الأمانة فيها من أشد الدواعي وأقواها، وثواب الإمام العادل من أعظم الأجور عند الله، وفضيلة العدل منه من أعظم الفضائل.

ولذلك جاء ذكر الإمام العادل في أول الأصناف الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. روى البخاري ومسلم -رحمهما الله تعالى-عن أبى هريرة - رضي الله عنه- قال: قال - رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمسجد، إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" [2] .

وبعد أن أمر الله الذين آمنوا بأن يؤدوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، أثنى على ما تضمنه هذان الأمران، وأبان أنه موعظة مفيدة نافعة، وذلك لما في أداء الأمانات إلى أهلها

(1) منهج القرآن في تربية المجتمع، عبد الفتاح عاشور، ص498.

(2) أخرجه البخاري: الفتح 3/ 292، 293، ح 1423. ومسلم 2/ 715، ح 1031. ومالك في الموطأ 2/ 952. والبغوي في شرح السنّة 2/ 354، ح 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت