والحكم بالعدل من دوام لوحدة الجماعة وبقاء للحكم، وصيانته وسلامته من أعدائه المفسدين [1] ، فقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِه} [2] .
وفي شأن الإمام العادل يقول سماحة المفتي العام بالمملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ:"قوله-حفظه الله-: (إمام عادل) أَي وفقه الله وملأ قلبه إيمانًا فجعله عادلًا في أموره كلها يضع الأشياء موضعها، قد اتقى الله فيما تولى، وراقب الله فيما ائتمنه عليه، وذكر مقامه بين يدي الله، فدعاه ذلك إلى الخوف من الله، والتزام العدل فيما يأتي ويذر، وعلم أن الله سائله عن كل مَنْ استرعاه عليهم."
والإمام العادل: شامل لإمام الأمة، وشامل لكل من ولاه الله ولاية، وجعله إمامًا عليها ومسؤولًا عنها فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته .. الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته والله سائل كل مَنْ استرعاه رعية حفظ ذلك أم ضيع"."
وقال المفتى العام:"الإمام العادل رحمة من الله على أهل الأرض فإن الله يصلح بالولاة العباد والبلاد، وكلما حسنت نية الوالي كلما وفقه الله للخير وفتح عليه من أسباب الخير وبقى له الذكر الحسن مادامت الدنيا ويوم لقاء الله يفوز برحمة الله ورضوانه" [3] .
من هذا المفهوم يتبن أن عدل الحاكم يستمتع به سائر الناس ولذا طلب الله العدل في القول من الناس جميعًا [4] . وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ
(1) الأخلاق الإسلامية، الميداني 1/ 638، 639.
(2) سورة النساء، الآية (58) .
(3) صحيفة المدينة، العدد (14706) ، ص22، 29/ 5/1424هـ. الموافق 29 يوليو2003م، مُحَمَّد رابع سليمان.
(4) منهج القرآن في تربية المجتمع، عبد الفتاح عاشور، ص499.