الصفحة 60 من 150

صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى لَيُملى للظالم حتى إِذا أخذه لم يُفْلِتُه" [1] . قال: ثم قرأ {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) } [2] . {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) } [3] .

فقد جرت سنة الله ألا يغير نعمة أنعمها على قوم، حتى يغيروا ما بأنفسهم من الأحوال، التي استحقوا بها تلك النعمة. وفي الآية الكريمة إيماء إلى أن نعم الله على الأمم والأفراد منوطة ابتداء ودواما بأخلاق وصفات وأعمال تقتضيها، فما دامت هذه الشئون ثابتة لهم متمكنة منهم، كانت تلك النعم ثابتة لهم، والله لا ينتزعها منهم بغير ظلم منهم ولا جُرم، فإذا هم غَيَّروا ما بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق، وما يلزم ذلك من محاسن الأعمال، غيَّر الله حالهم، وسلب نعمتهم منهم، فصار الغنى فقيرا، والعزيز ذليلًا، والقوى ضعيفا [4] .

المطلب الثامن: الناس في ظل العدل أمة واحدة

والخلاصة مما تقدم من المباحث أن نشر العدل بين الناس في المجتمع الإسلامي يزيل المظالم، ويرفع الضيم عن المظلومين والمقهورين، ويشعر الناس بأنهم أمة واحدة، لا فرق بين كبيرهم وصغيرهم، ولا بين غنيهم وفقيرهم، ولا بين شريفهم ووضيعهم، وهكذا يجد الناس أن القانون يسرى عليهم كلهم دون محاباة، ويجدون أن فرص

(1) أخرجه البخاري: الفتح 8/ 354، ح 4686. ومسلم 4/ 1997، ح 2583.

(2) سورة هود، الآية (102) .

(3) سورة الأنفال، الآية (53) .

(4) انظر: تفسير المراغي 4/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت