الصفحة 65 من 150

على العباد، قاله ابن عباس- رضي الله عنهما- [1] . أما الذين قالوا بأن أولي الأمر هم العلماء فقد استدلوا بقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [2] . فإِن العلماء هم المستنبطون المستخرجون للأحكام، وحمله كثير - وليس ببعيد - على ما يعم الجميع لتناول الاسم لهم لأن للأمراء تدبير أمر الجيش والقتال، وللعلماء حفظ الشريعة وما يجوز مما لا يجوز، واستشكل إرادة العلماء لقوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ} [3] .

فإن الخطاب فيه عام للمؤمنين مطلقًا، والشيء خاص بأمر الدين بدليل ما بعده، والمعنى فإن تنازعتم أيها المؤمنون أنتم وأولو الأمر منكم في أمر من أمور الدين"فَرُدُّوُه"فارجعوا فيه"إلى الله"أي إلى كتابه {والرسول} أي إلى سنته، ولاشك أن هذا إنما يلائم حمل أولى الأمر على الأمراء دون العلماء، لأن للناس والعامة منازعة الأمراء في بعض الأمور، وليس لهم منازعة العلماء. إذ المراد بهم المجتهدون، والناس ممن سواهم لا ينازعونهم في أحكامهم. وجعل بعضهم: الخطاب فيه لأولى الأمر على الالتفات، ليصح إرادة العلماء لأن للمجتهدين أن ينازع بعضهم بعضًا مجادلة ومحاجة فيكون المراد أمرهم بالتمسك بما يقتضيه الدليل، وقيل: على إرادة الأعم يجوز أن يكون الخطاب للمؤمنين، وتكون المنازعة بينهم وبين أولى الأمر باعتبار بعض الأفراد وهم الأمراء [4] .

(1) انظر: الدر المنثور السيوطي 2/ 574، 575. تفسير المنار 5/ 181. التحرير والتنوير لابن عاشور م3/ج4/ ص 98.

(2) سورة النساء، الآية (83) .

(3) سورة النساء، الآية (59) .

(4) انظر: تفسير المنار 5/ 182. التحرير والتنوير م3/ج4/ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت