الصفحة 66 من 150

قال ابن العربي-رحمه الله-: قوله تعالى: {وَأُولي الأَمْرِ مِنْكُم} في ذلك قولان:

الأول: قال ميمون بن مهران-رحمه الله-: هم أصحاب السرايا، وروى في ذلك حديثًا [1] ، وهو اختيار البخاري [2] .

الثاني: قال جابر بن عبد الله-رضي الله عنه-: هم العلماء، وبه قال أكثر التابعين، واختاره مالك.

قال مُطَرف وابن مسلمة: سمعنا مالكًا يقول: هم العلماء. واختاره الطبري واحتج له بقوله- صلى الله عليه وسلم:"من أطاع أميري فقد أطاعني ... الحديث" [3] . والصحيح عندي أنهم الأَمراء والعلماء جميعًا، أما الأمراء فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم، وأما العلماء فلأن سؤالهم واجب متعين على الخلق، وجوابهم لازم، وامتثال فتواهم واجب.

وقال في تفسير المنار [4] :"المراد بأولي الأمر جماعة أهل الحل والعقد من المسلمين، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند، وسائر الرؤساء والزعماء، الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة، فهؤلاء إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا فيه، بشرط أن يكونوا أُمناء، وأن لا يخالفوا أمر الله ولا سنة رسوله ... - صلى الله عليه وسلم- التي عرفت بالتواتر، وأن يكونوا مختارين في بحثهم في الأمر"

(1) أخرجه البخاري: الفتح 13/ 122، ح 7145.

(2) انظر: تفسير ابن كثير 1/ 516.

(3) أحكام القرآن لابن العربى1/ 574. والحديث أخرجه البخاري 9/ 77؛ ومسلم ح33؛ وأحمد في المسند 2، 244، 253، 270، 342، 416؛ والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت