واتفاقهم عليه، وأن يكون ما يتفقون عليه من المصالح العامة، وهو ما لأولي الأمر سلطة فيه ووقوف عليه. وأما العبادات وما كان من قبيل الاعتقاد الديني، فلا يتعلق به أمر أهل الحل والعقد، بل هو مما يؤخذ عن الله ورسوله فقط، ليس لأحد فيه إلا ما يكون في فهمه.
فأهل الحل والعقد من المؤمنين إذا أَجمعوا على أمر من مصالح الأمة ليس فيه نص عن الشارع مختارين في ذلك غير مكرهين عليه بقوة أحد ولا نفوذه، فطاعتهم واجبة، ويصح أن يقال هم معصومون في هذا الإجماع، ولذلك أطلق الأمر بطاعتهم بلا شرط مع اعتبار الوصف والأتباع المفهوم من الآية. وذلك كالديوان الذي أنشأه عمر باستشارة أهل الرأي من الصحابة - رضي الله عنهم -، وغيره من المصالح التي أحدثها برأي أولي الأمر من الصحابة، ولم تكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم- ولم يعترض أحد من علمائهم على ذلك.
قال الطاهر بن عاشور-رحمه الله-:"ولما أمر الله بطاعة أولي الأمر علمنا أن أولي الأمر في نظر الشريعة طائفة معينة، وهم قدوة الأمة وأمناؤها، فعلمنا أن تلك الصفة تثبت لهم بطرق شرعية إِذ أمور الإسلام لا تخرج عن الدائرة الشرعية، وطريق ثبوت هذه الصفة لهم إما الولاية المسندة إليهم من الخليفة ونحوه، أو من جماعات المسلمين، إذا لم يكن لهم سلطان، وإما صفات الكمال، التي تجعلهم محل اقتداء الأمة بهم، وهي الإسلام والعلم والعدالة، فأهل العلم العدول: من أولي الأمر"