بذاتهم، لأن صفة العلم لا تحتاج إلى ولاية. بل هي صفة قائمة بأربابها الذين اشتهروا بين الأمة بها.
لما جُرِّبَ من علمهم، وإتقانهم في الفتوى والتعليم. قال مالك"أولو الأمر: أهل القرآن والعلم"يعني أهل العلم بالقرآن والاجتهاد. فأولو الأمر هنا هم من عدا الرسول من الخليفة إلى والى الحسبة. ومن قواد الجيوش، ومن فقهاء الصحابة والمجتهدين، إلى أهل العلم في الأزمنة المتأخرة. وأولو الأمر هم الذين يطلق عليهم أيضا أهل الحل والعقد.
وإنما أمر بذلك بعد الأمر بالعدل وأداء الأمانة، لأن هذين الأمرين قوام نظام الأمة وهو تناصح الأمراء والرعية وانبثاث الثقة بينهم [1] .
وهذا الرأي لابن عاشور، في"أولى الأمر"يتفق مع رأي مُحَمَّد رشيد رضا في تفسير المنار المذكور قبله، وهو ما أرجحه وأميل إليه لما ذكر من أوجه المسوغات المتفقة مع عموم الأدلة، ومقاصد الشريعة التي روعي فيها تحقيق مصالح الأمة.
وبحكم الولايات المتفرعة عن الولاية العامة في الآونة الأخيرة من هذا الزمن فإِن أولي الأمر يشمل أول ما يشمل القائد الأعلى لأي حكومة إسلامية قامت على منهج الإسلام، هذا القائد الأعلى، قد يكون سمي"بالخليفة"، أو"بأمير المؤمنين"أو"بالسلطان"أو"بالملك"أو"الرئيس"أو"الزعيم"، ونحو ذلك.
(1) التحرير والتنوير، م3/ج4/ ص98.