ولما كان الإمام العادل بهذه المسؤولية، وبوجوب الطاعة له فإن الله تعالى قد جعله في أول الأصناف الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، [1] كما جاء في الصحيحين:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل [2] ، وشاب نشأ في عبادة الله ..." [3] 4) الحديث.
تحقيق العدل بين الناس في الدنيا، جعل الإمام العادل يستظل بظل الله يوم لا ظل إلا ظله، لما في بسط العدل من الرحمة بالعباد، ولأنه تنفيذ لحكم الله، وفقًا لما جاءت به الشريعة.
ولهذه الأهمية في إقامة العدل بين الناس فقد أجمع العلماء على أن العدل واجب على كل حاكم حتى الأنبياء، فهو عدل مطلق يشمل الحاكم والمحكوم. والإنسانية جمعاء، وهو أساس نظام الحكم الإسلامي؛ وغايته المقصودة. ولاَ يَكْتَفِي الإسلام بالمطالبة بنشر العدل، بل حرم ما يقابله وهو الظلم والجور [4] ، والأدلة كثيرة في تحريم ذلك.
قال تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) } . [5]
المطلب الثالث: المسؤولية المنوطة بمن دون الإمام
(1) انظر: الأخلاق الإسلامية، الميداني 1/ 638.
(2) قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى: الإمام العادل: هو كل من إليه نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام، وبدأ بذكره في هذا الحديث لكثرة مصالحه وعموم نفعه. شرح االنووي على صحيح مسلم 7/ 127.
(3) تقدم تخريجه ص 38.
(4) الفقه الإسلامي وأَدلته، د. وهبة الزحيلي، 6/ 717، 718.
(5) سورة إبراهيم. الآية (42) .