الصفحة 77 من 150

قال في تفسير المنار:"الحكومة في أي صورها لا تقوم إلا برجال يلون ضروبًا من الأعمال، فمنهم حراس على حدود المملكة يحمونها من عدوان الأجانب عليها، ويدافعون الوالج في ثغورها، وحفظة في داخل البلاد يأخذون على أيدي السفهاء ممن يهتك ستر الحياء ويميل إلى الاعتداء من فتك أو سلب أو نحوهما، ومنهم حملة الشرع وعرفاء القانون يجلسون على منصات الأحكام لفصل الخصومات والحكم في المنازعات، ومنهم أهل جباية الأموال يحصلون من الرعايا ما فَرَضَت عليهم الحكومة من خراج مع مراعاة قانونها في ذلك، ثم يستحفظون ما يحصلون في خزائن المملكة، وهي خزائن الرعايا في الحقيقة وإِن كانت مفاتيحها بأيدي خزنتها، ومنهم من يتولى صرف هذه الأموال في المنافع العامة للرعية مع مراعاة الاقتصاد والحكمة كإنشاء المدارس، والمكاتب وتمهيد الطرق وبناء القناطر، وإقامة الجسور وإِعداد المستشفيات، ويؤدي أرزاق سائر العاملين في شؤون الحكومة، من الحراس والحفظة وقضاة العدل وغيرهم حسبما عُيَّن لهم."

وهذه الطبقات من رجال الحكومة الوالين على أَعمالها إِنما تؤدي كل طبقة منها عملها المنوط بها بحكم الأَمانة فإِن خَزيَتْ أمانة أولئك الرجال وهم أركاز الدولة سقط بناء السلطة وسُلِبَ الأمن، وزاحت الراحة من بين الرعاية كافة، وضاعت حقوق لمحكومين، وفشا فيهم القتل والتناهب، ووعرت طرق التجارة، وتفتحت عليهم أبوب الفقر والفاقة، وخوت خزائن الحكومة، وعَمِيَتْ على الدولة سبل النجاح، فإن حزبها أَمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت