الصفحة 78 من 150

سُدَّتَ عليها نوافذ النجاة، ولا ريب إِن قومًا يُسَاسَوُن بحكومة خائنة إِما أن ينقرضوا بالفساد، وإِما أن يأخذهم جبروت أمة أجنبية عنهم يسومنونهم خسفًا، ويستبدون فيهم عسفًا، فيذوقون من مرارة العبودية ما هو أشد من مرارة الانقراض والزوال" [1] ."

لأجل هذا،"فقد كشف الحق أن الأمانة دعامة بقاء الإنسان ومستقر أساس الحكومات، وباسط ظلال الأمن والراحة، ورافع أبنية العز والسلطان، وروح العدالة وجسدها، ولا يكون شيء من ذلك بدونها" [2] .

ومن أجل أن تؤدي هذه الطائفة"أولو الأَمر"الأمانات إلى أهلها، ومن أجل استقرار الأوضاع، وانتظام أمر الحكومة والأمة، أمر الله تعالى برد ما وقع فيه الخلاف والتنازع إلى الله والرسول، أي إلى الكتاب والسنة، كما ذكرنا. فمجلس الوزراء، ومجلس الشورى، وهيئة كبار العلماء، ونحوهم ممن يمثلون الحكومة في تأدية الأمانات إلى أهلها. ملزمون بالرجوع إلى الكتاب والسنة عند الاختلاف في أمر من الأمور، سواء كان هذا الخلاف حصل داخل هذه المجموعات، أو كان بينهم وبين الحكومة.

ويسرى هذا الأمر على مجموع المؤمنين، فأي فرد من أفراد الشعب له نزاع مع إحدى هذه الهيئات ونحوها، أو بينه وبين الحكومة، يرجع فيه إلى الكتاب والسنة، ولا يتم هذا إلا إذا كان هناك هيئة مشتركة فيها مختصون في كل القضايا بحسب المصالح والظروف والأحوال.

(1) تفسير المنار، مُحَمَّد رضا 5/ 178.

(2) المصدر السابق، 5/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت