فمثلًا هذه الهيئة المشتركة يكون فيها مجموعة من كبار أهل العلم لهم حق النظر والتأمل في كل ما له صلة بأمر الشريعة والدين، وحصل فيه الخلاف، ولو كان هذا الخلاف حدث في داخل هيئة كبار العلماء وقس على ذلك.
وخلاصة القول: أن ولاة الأمر، من حكام وأمراء ووزراء وعلماء وقادة جيش وأمن، وأعضاء هيئة كبار العلماء، وأعضاء مجلس الشورى، وأمراء المناطق، وأهل الحل والعقد ونحوهم، كل أولئك مسؤولون عما أسند إليهم، ومعلوم أن من ولي شيئًا من أمر المسلمين لابد أن يكون متصفًا بالديانة، والاستقامة، والأمانة، والعدالة، والزهد والورع، والنزاهة والتقوى، لأن هذه الصفات، إذا توفرت في المسلم زرعت فيه خشية الله، وتقواه، وجعلت منه إنسانًا صالحًا مطيعًا لله ورسوله، وأولي الأمر في حكومته.
قال تعالى: {إنَّ اللهَ يأَمُرُكُمْ َأْن تُؤدّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ، إِنَّ اللهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعًَا بَصِيرًَا} .
المطلب الرابع: مسؤولية العلماء وأثرها في تصحيح مسار الأمة
بعد أن بينا من هم أولو الأمر وماذا يجب عليهم من تأدية الأمانة، والقيام بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وفي مقدمتهم الإمام الأعظم، وبخاصة الإمام العادل وماله من الكرامة عند الله بسب عدله بين الناس ورحمته بهم، واستقامته على الحق والدين، كان لابد أن نختم هذا المبحث بالإشارة إلى دور العلماء وأَثره في صلاح الأمة واستقامتها.