الصفحة 80 من 150

ولما لدور العلماء من الأثر في حياة الأَمة نجد - عند التأمل والنظر- أن أغلب المفسرين والمحدثين فسروا (أولي الأمر) بالأمراء والعلماء، والحقيقة أن صلاح الأمة واستقامتها على منهج الله، إِنما يتحقق حين يؤدي كل من الأمراء، والعلماء، النصيحة لله ورسوله، ولكتابه، وأئمة المسلمين وعامتهم، ويكفى أن نقول لهم: {إنَّ اللهَ يأَمُرُكُمْ َأْن تُؤدّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا} [1] .

ولما كنت قد أبنت دور الأمراء من ولاة الأمر، وما عليهم من الواجبات، وتأدية الأمانات وما لهم من حقوق وواجبات، أشير هنا إلى بعض ما يجب على العلماء من بيان الحق، وتأدية الأمانات إلى أهلها فأقول:

العلماء ورثة الأنبياء في تحقيق السعادة للإنسانية جمعاء، وذلك من خلال بيان معالم الإسلام وبيان مبادئه، ومحاسنه ومقاصده، وشرحها ونشرها بين الناس. وهم ورثة الأنبياء في بيان يسر الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان، وهم ورثة الأنبياء في بيان الحقوق والواجبات لكل من الحاكم والمحكوم، وهم ورثة الأنبياء في القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعوة إلى الله على بصيرة، وهم ورثة الأنبياء في تبليغ الصورة المشرقة لرسالة الإسلام، وما فيها من مبادئ وهم ورثة الأنبياء في بيان الأحكام، والقيام بالتوجيه والإرشاد والإفتاء. وهم ورثة الأنبياء في دراسة ما استجد وما يستجد من

(1) سورة النساء، الآية (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت