الصفحة 82 من 150

في معصية الله" [1] ، يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه معصية كالقتل والقطع أو نحوه، وقيل: معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بالمعصية، وإنما تصح الطاعة وتخلص مع اجتناب المعاصي، قال: والأول أشبه بمعنى الحديث، لأنه قد جاء مقيدًا في غيره كقوله:"لا طاعة لمخلوق في معصية الله" [2] . وفى رواية:"في معصية الخالق" [3] . وعرف الحافظ بن حجر الطاعة بقوله:"والطاعة: هي الإتيان بالمأمور به، والانتهاء عن المنهي عنه" [4] ."

والطاعة لله ورسوله ورد ذكرها كثيرًا في القرآن والسنة، وأما الطاعة لأولى الأمر فقد وردت مقرونة بطاعة الله وطاعة رسوله بحرف العطف وهو الواو، دون إعادة الفعل، وذلك في آية واحدة في القرآن الكريم، وهي قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . [5]

أما في السنة النبوية فقد ورد ذكرها كثيرًا، وفي هذا المبحث أود أن أبين أهمية الطاعة لولاة الأمور وأذكر آراء العلماء في ذلك، موضحًا عناية الإسلام بهذه القضية لما لها من أثر على الأمن والرخاء والاستقرار في المجتمع المسلم. وبيان أن شق عصا الطاعة، ونزع اليد من طاعة الإمام. والخروج عليه يؤدي إلى سوء العاقبة، ومفاسد قاتله، ومنها زعزعة الأمن الذي يعد روح الحياة للمجتمعات البشرية. ولذلك فإن دول العالم كله تعمل جاهدة من أجل الحفاظ على الأمن والسلم والاستقرار، لضمان تقدم الشعوب ورقيها ونهضتها.

(1) رواه أحمد في المسند 5/ 66 بلفظ (لا طاعة لمخلوق في معصية الله تبارك وتعالى، ونسبه الأرناؤوط للطيالسي(856) والحاكم (2/ 443) قال: وإسناده صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.

(2) أخرجه البغوي في شرح السنّة 10/ 44. عن النواس بن سمعان بلفظ: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) . قال الأرناؤوط: وإسناده ضعيف. لكن يشهد له حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وعمران بن الحصين - رضي الله عنهما- عند أحمد والطيالسي، وإسناده صحيح، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. قلت: وهو الحديث المذكور قبله.

(3) لسان العرب، 8/ 141. مادة (طوع) .

(4) انظر: الفتح 13/ 112.

(5) سورة النساء، الآية (59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت